للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أخبرنا ابن ناصر قال: أنبأنا أحمد بن علي بن خلف قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول: سئل أبو علي الرُّوذَبَارِي عمَّن يسمع الملاهي ويقول: هي لي حلال؛ لأني قد وصلت إلى درجة لا تؤثَرُ فيَّ اختلاف الأحوال. فقال: نعم قد وصَلَ لعَمْري! ولكن إلى سَقَر (١).

فإن قيل: قد بلغنا عن جماعة أنهم سمعوا من المُنشد شيئًا فأخذوه على مقصودهم فانتفعوا به قلنا: لا ننكر أن يسمع الإنسانُ بيتًا من الشعر أو حكمةً فيأْخُذَها إشارة فتزعِجُه لمعناها لا لأنَّ الصوتَ مُطرِبٌ كما سمعَ بعضُ المريدينَ صوت مغنِّيةٍ تقول:

كُلُّ يَوْم تتلوَّن … غُيْرُ هذا بكَ أجْمَل

فصاحَ ومات (٢).

فهذا لم يَقْصِدْ سماع المرأة ولم يلتفتْ إلى التلحين وإنما قتَلَه المعنى.

ثم ليس سماعُ كلمةٍ أو بيتٍ لم يُقْصَدْ سماعهما كالاستعداد لسماع الأبيات الكثيرة المطربة مع انضمامِ الضَّرب بالقضيب والتَّصفيق إلى غير ذلك.

ثم إن ذلك السامعَ لم يقصدِ السماع، ولو سألَنا: هل يجوزُ لى أن أقصِد سماعَ ذلك؟ مَنَعْناه.


(١) أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ص ٣٥٦ ومن طريقه القشيري في الرسالة ص ٤١٦ ونقله عنه شيخ الإسلام في الاستقامة ١/ ٣٨١ وأخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ٣٥٦ من طريقه وذكره الذهبي في السير ١٤/ ٥٣٦ وابن رجب في نزهة الإستماع ص ٨٧.
(٢) انظر: هذا البيت وما وقع لهذا الشاب في الإحياء ٢/ ٣٨٨ وذكر البيت القرطبي في تفسيره ١/ ٤٥٠ وساقه المؤلف مع خبر الشاب بطوله في صفوة الصفوة ٤/ ٥٢ ومن قبله القشيري في الرسالة ص ٣٤٦.
وذكر نحو هذا الخبر جعفر السراج في مصارع العشاق ٢/ ٢٢٠.

<<  <   >  >>