للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكثرة رواياتهم، وقد قال النبي : "من روى عني حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين" (١).

• ومن هذا الفن: تدليسهم في الرواية، فتارة يقول أحدهم: فلان عن فلان، أو قال فلان عن فلان، يُوهم أنه سمع منه ولم يسمع، وهذا قبيح؛ لأنه يجعل المنقطع في مرتبة المتصل، ومنهم من يروي عن الضعيف والكذاب فيُعَمِّي اسمه، فربما سماه بغير اسمه، وربما كنَّاه، وربما نسبه إلى جده؛ لئلا يُعرف، وهذه خيانة للشرع؛ لأنه يثبت حكمًا بما لا يثبت به، فأما إذا كان المروي عنه ثقة فنسبه إلى جده أو اقتصر على كنيته لئلا يرى أنه قد ردد الرواية عنه، أو يكون المروي عنه في مرتبة الراوي فيستحي الراوي من ذكره؛ فهذا على الكراهة والبعد من الصواب قريب بشرط أن يكون المروي عنه ثقة.

[ذكر تلبيس إبليس على الفقهاء]

كان الفقهاء في قديم الزمان هم أهل القرآن والحديث، فما زال الأمر يتناقص حتى قال المتأخرون: يكفينا أن نعرف آيات الأحكام من القرآن، وأن نعتمد على الكتب المشهورة في الحديث كسنن أبي داود ونحوها، ثم استهانوا بهذا الأمر أيضًا وصار أحدهم يحتج بآية لا يعرف معناها، وبحديث لا يدري أصحيح هو أم لا؟ وربما اعتمد على قياس يعارضه حديث صحيح ولا يعلم؛ لقلة التفاته إلى معرفة النقل، وإنما الفقه استخراج من الكتاب والسنة فكيف يستخرج من شيء لا يعرف؟! ومن القبيح تعليق حكم على حديث لا يدري أصحيح هو أم لا؟


(١) أخرجه ابن ماجه في المقدمة (١/ ١٤ - ١٥ رقم ٣٨ - ٤٠)، وعبد الله في زوائده على المسند (١/ ١١٢ - ١١٣)، والحديث رجاله رجال الشيخين، ورُوي من حديث المغيرة بن شعبة: أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ٩)، والترمذي (٥/ ٣٥ رقم ٢٦٦٢)، وابن ماجه في المقدمهَ (١/ ١٥ رقم ٤١)، وأحمد (٤/ ٢٥٢، ٢٥٥)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن سمرة أيضًا.

<<  <   >  >>