للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• أخبرنا محمدُ بن عبد الباقي، قال: أنبأنا الحسنُ بن عبد الملك بن يوسف، قال: أنبأنا أبو محمد الخَلَّال، قال: حدثنا أبو عُمَر بن حيويه، قال: ثنا أبُو بَكْرِ بن أبي داود، ثنا هارونُ بن زَيد بن أبي الزَّرْقاء، قال: ثنا أبِي، قال: حدَّثنا سُفيان، عَنْ عِكْرمةَ بن عمارٍ، عن شُعيبِ بن أبي المُثنَّى، عن أبي عيسى (١)، قال: ذهبتُ أنا وأبو السَّوار إلى عبدِ اللهِ بن عُمَر، فقال أبو السَّوار: يا أبا عبد الرحمن، إنَّ قومًا عِندنا إذا قُرِئَ عليهم القُرآن يَرْكُضُ أحدُهم من خَشْيَةِ اللهِ، قال: كذبتَ! قال: بلَى ورَبِّ هذ البِنية. قال: ويْحَكَ إن كنتَ صادِقًا، فإنَّ الشَّيْطَان لَيَدْخُلُ جَوفَ أحَدِهِم. والله ما هكذا كان أصحابُ محمدٍ (٢).

[فصل]

فإن قال قائِلٌ: فنفرض الكلامَ فيمن اجْتَهد في دفْعِ الوَجْدِ فَلَمْ يقدِرْ، وَغَلَبه الأمر فمن أين يدخُلُ الشيطانُ؟!

فالجوابُ: إنَّا لا نُنْكِر ضَعْف بعضِ الطِّباعِ عن الدَّفْعِ، إلَّا أن علامَةَ الصَّادقِ أنهُ لا يَقْدِر أن يدْفَعَ، ولا يَدْري ما يَجْري عليه، فهو من جِنْس قولهِ ﷿: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] (٣).

وقد أخبرنا محمَّد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله، قال: ثنا إبراهيمُ بن عبد الله، قال: ثَنَا محمَّدُ بن إسْحاقَ الثَّقَفِي، قال: حدَّثنى حاتِم بنُ اللَّيثِ الجوْهَريُّ، قال: حدثنا خالدُ بنُ خِداشٍ، قال: قُرِئَ على عبد الله بن وَهْبٍ


(١) في (أ): عن أبي عيسى أو عيسى.
(٢) ذكره السهروردي في عوارف المعارف ص ١٧٦ ولم أعلم أحدًا أخرجه غير المؤلف.
(٣) قال شيخ الإسلام: يعذر من سمع الحق فمات أو غشي عليه، وكما عذر موسى لما صعق حين تجلى ربه للجبل، وليس هذا الحال غاية السالكين ولا لازمًا لكل سالك ومن الناس من يظن أنه لابد لكل سالك منه، وليس كذلك؛ فنبينا والسابقون الأولون هم أفضل وما أصاب أحدًا منهم هذا الفناء ولا صعق ولا موت عند سماع القرآن. انظر: منهاج السنة ٥/ ٣٥٦.

<<  <   >  >>