للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كفارةً لتلكَ الجنايةِ، فاقتَسَموهُ خِرَقًا.

• قال ابنُ طاهر: والدليلُ على أن الذي يطرَحُ الخِرقةَ لا يجوزُ أن يشتريَها من الجَمْعِ حديثُ عمر : لا تعودنَّ في صَدَقَتِكَ (١).

قال المصنِّفُ : قلت: انظروا إلى بُعْدِ هذا الرَّجلِ عن فهمِ معاني الأحاديث، فإنَّ عمر وقَّف الفَرَسَ في سبيلِ الله، فأخْرجهُ الذي يقاتلُ عليه ليَبِيعَهُ فنَهَاهُ رسولُ الله أنْ يَشْتَريه، لأنه لا يجوزُ أن يُباعَ ولا يُشْتَرى، بخلاف الموهوبِ لشخصٍ، فإنهُ يجوَزُ أن يبيعَه ويجوز شراؤهُ (٢).

فإن الخِرقَةَ المطروحةَ باقيةٌ على ملْكِ صاحِبِها، فلا يحتاجُ إلى أن يشْتَريها.

[فصل]

فأما تقطيعهم الثيابَ المطروحة خِرقًا وتفريقُها فقد بَيَّنَّا أنه إن كان صاحبُ الثوبِ رماه إلى المُغنِّي لم يملكْهُ بِنفْسِ الرَّمْي حتى يُمَلِّكَهُ إيَّاه، فإذا ملَّكَهُ إيَّاه فما وجهُ تصرُّفِ الغيرِ فيهِ؟!

ولقد شهدتُ بعضَ فقهائهِم يُخَرِّقُ الثيابَ ويُقَسِّمُها ويقول: هذه الخِرَقُ يُنْتفَعُ


(١) انظر صفوة التصوف ص ٣٤٢. والذي استدل به جزء من حديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من حديث عمر أخرجه البخاري رقم (١٤٩٠) ورقم (٢٦٢٣) ومسلم رقم (١٦٢٠) ومالك في الموطأ ١/ ٢٨٢ والإمام أحمد ١/ ٢٥ وابن حبان في صحيحه ١١/ ٥٢٦.
قال ابن بطال: ما كان من الحمل على الخيل تمليكًا للمحمول عليه بقوله: هو لك فهو كالصدقة، فإذا قبضها لم يجز الرجوع فيها. وما كان منه تحبيسًا في سبيل الله فهو كالوقف لا يجوز الرجوع فيه عند الجمهور. قال الحافظ: والذي يظهر أن البخاري أراد الإشارة إلى الرد على من قال بجواز الرجوع في الهبة ولو كانت للأجنبي وإلا فقد قدمنا تقرير أن الحمل المذكور في قصة عمر كان تمليكًا وأن قول من قال كان تحبيسًا احتمال بعيد والله أعلم. وسواءً كان تحبيسًا أو تمليكًا فلا يصح الرجوع فيه. انظر: شرح النووي ١١/ ٦٢ وفتح الباري ٥/ ٢٤٧.
(٢) ما بين المعقوفين مثبت من (ت) فقط. وكأنها مدخلة على النص.

<<  <   >  >>