(٢) والعزلة المشروعة التي دعا إليها جمع من السلف ليس معناها مفارقة الناس في الجمع والجماعات وترك حقوقهم في العبادات وإفشاء السلام ورد التحيات وما جرى مجراها من وظائف الحقوق الواجبة لهم وصنائع السنن والعادات المستحسنة فيما بينهم .. إنما يراد بالعزلة ترك فضول الصحبة ونبذ الزيادة منها التي جدير ألّا يحمد غبها وتستوخم عاقبتها. وبهذا يُلحظ الفرق بين العزلة الشرعية وبين ما أحدثه المبدعة ممن يذكرهم المؤلف من الصوفية. انظر: العزلة للخطابي ص ١١ ولمزيد إيضاح في حكم العزلة ومباحثها انظر: كتاب العزلة للخطابي والعزلة لابن أبي الدنيا ومقدمة محققه ص ٦ - ٢٦ والأمر بالعزلة في آخر الزمان لابن الوزير. ومما ينبغي أن يعلم أن ما وقع من مدح العزلة أو مدح المخالطة من كلام العلماء فليس ذلك على إطلاقه بل حكاية غالب أحواله فلا تغتر بذلك إذ لكل شخص حال ولكل حال مقال. انظر: مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٦٧ والفتاوى ١٠/ ٤٢٥.