للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وذلك من تلبيس إبليس عليهم؛ لأن عذاب من يعلم أكبر من عذاب من لم يعلم؛ إذ زيادة العلم تقوِّي الحجة، وكون القارئ لم يحترم ما يحفظ ذنب آخر، قال الله ﷿: أفمن يعلم كمن لا يعلم (١). وقال في أزواج رسول الله : ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠].

وقد أخبرنا أحمد بن أحمد المتوكلي، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أبو الحسن بن رِزْقويه، قال: أخبرنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا معروف الكَرْخي، قال: قال بكر بن خنيس: "إن في جهنم لواديًا تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل يوم سبع مرات، وإن في الوادي لجبًّا يتعوذ الوادي وجهنم من ذلك الجب كل يوم سبع مرات، وإن في الجب لحيَّة يتعوذ الجب والوادي وجهنم من تلك الحيَّة كل يوم سبع مرات، يُبدأ بفسقة حملة القرآن فيقولون: أي رب بُدئ بنا قبل عبدة الأوثان؟! فقيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم" (٢).

قال المصنف: فلنقتصر على هذا الأنموذج فيما يتعلق بالقُرَّاء.

[ذكر تلبيس إبليس على أصحاب الحديث]

• من ذلك أن قومًا استغرقوا أعمارهم في سماع الحديث، والرحلة فيه، وجمع الطرق الكثيرة، وطلب الأسانيد العالية والمتون الغريبة، وهؤلاء على قسمين:

° قسم: قصدوا حفظ الشرع بمعرفة صحيح الحديث من سقيمه، فهم مشكورون على هذا القصد، إلا أن إبليس يلبس عليهم بأن شغلهم بهذا عما هو فرض عين عن معرفة ما يجب عليهم، والاجتهاد في أداء اللازم والتفقه في الحديث.


(١) هذه الجملة ليست بآية، ولعل المؤلف يشير إلى قول خنيس في الحديث التالي.
(٢) أخرجه ابن الجوزي في "مناقب معروف الكرخي وأخباره" (ص ٨٠)، ورواه الخطيب في "اقتضاء العلم العمل" (ص ٢٠٠، ٢٠١ رقم ١١٣).

<<  <   >  >>