(٢) قد يكون مراد المؤلف ﵀ ما يزعمه بعض غلاة الصوفية من أن الله حالّ في الصور المستحسنة وقد يكون مراده أولئك القائلين: أن النظر إلى وجه الصبي الأمرد عبادة؛ لأن فيه التفكر في عظمة الخالق. ومعلوم أن من جعل هذا النظر المحرم عبادة كان بمنزلة من جعل الفواحش عبادة قال تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٨]، ومعلوم أنه قد يكون في صور النساء الأجنبيات من الاعتبار والدلالة على الخالق من جنس ما في صورة المرد فهل يقول مسلم إن للإنسان أن ينظر بهذا الوجه إلى صور نساء العالم ويقول إن ذلك عبادة؟ بل من جعل مثل هذا النظر عبادة فإنه كافر مرتد يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. انظر: الفتاوى الكبرى ١/ ٢٨١. وما تقدم (ص ٥٣٧).