للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقدم إليه طعام من طعام البيت قال: "لم أر لكم برمة تفور؟ " (١).

وكان الحسن البصري يشتري كل يوم لحمًا (٢)، وعلى هذا كان السلف إلا أن يكون يكون فيهم فقير فيبعد عهده باللحم لأجل الفقر.

• وأما من منع نفسه الشهوات

فإن هذا على الإطلاق لا يصلح؛ لأن الله تعالى لما بنى الآدمي على الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة وجعل صحته موقوفة على تعادل الأخلاط: الدم والبلغم والمرة الصفراء والمرة السوداء، فتارة تزيد بعض الأخلاط فتميل الطبيعة إلى ما ينقصه، مثل أن تزيد الصفراء فيميل الطبع إلى الحموضة، أو ينقص البلغم فتميل النفس إلى المرطبات، فقد رُكّب في الطبع الميل إلى ما يوافقه، فإذا مالت النفس إلى ما يصلحها فمنعت فقد قُووِمت حكمة الباري سبحانه بردها! ثم يؤثر ذلك في البدن، فكان هذا الفعل مخالفًا للشرع والعقل.

ومعلوم أن البدن مطية الآدمي، ومتى لم يرفق بالمطية لم يبلغ، وإنما قَلَّت علوم هؤلاء فتكلموا بآرائهم الفاسدة، فإن أسندوا فإلى حديث ضعيف أو موضوع أو يكون فهمهم منه رديئًا!

• ولقد عجبت لأبي حامد الفقيه كيف نزل مع القوم من رتبة الفقه إلى مذاهبهم حتى إنه قال: لا ينبغي للمريد (٣) إذا تاقت نفسه إلى الجماع أن يأكل ويجامع، فيعطي نفسه شهوتين فتقوى عليه!


(١) أخرجه البخاري (٩/ ٥٥٦ رقم ٥٤٣٠)، ومسلم (٢/ ١١٤٣ رقم ١٥٠٤)، والنسائي (٦/ ١٦٢)، ومالك في الموطأ (٢/ ٥٦٢)، وأحمد (٦/ ١٧٨).
(٢) لم أقف على تخريجه.
(٣) إحياء علوم الدين (٣/ ٩٥).

<<  <   >  >>