وقد استدل بهذا الحديث من رأى كفر الخوارج، ومنهم ابن العربي المالكي في شرح الترمذي، والقرطبي في المفهم، وتقي الدين السُّبكي في فتاويه، ونقل الإجماع على كفرهم الملطي في التنبيه، وفيه بُعد. وقال الحافظ ابن حجر: (وقال الخطّابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام .. وقال ابن بطّال: ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتالًا، للأمة وتكفيرًا لها، ولم يكن في الصحابة من يكفّرهم، لا علي بن أبي طالب ولا غيره، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين، كا ذُكرت الآثار عنهم بذلك). انظر: عارضة الأحوذي لابن العربي (٩/ ٣٨)، والمفهم للقرطبي (٣/ ١١٠)، وفتاوى السبكي (٢/ ٥٦٩)، والتنبيه والرد للملطي (ص ٦٥ - ٦٦)، وفتح الباري لابن حجر (٨/ ٦٩)، (١٢/ ٢٩٩ - ٣٠٢)، ومجموع الفتاوى (٧/ ٢١٧ - ٢١٨)، ومنهاج السنة (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، والخوارج د. ناصر العقل (ص ٤٧ - ٥٤)، والخوارج ناصر السعوي (ص ٢٠٢ - ٢٠٨). (٢) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (٣/ ٦٨، ٧٢، ٧٣)، وأخرجه البخاري (٨/ ٦٧، رقم ٤٣٥١)، ومسلم (٢/ ٧٤١، رقم ١٠٦٤)، وأبو داود (٥/ ١٢١، رقم ٤٧٦٤)، والنسائي (٥/ ٨٧). (٣) أخرجه البخاري (٦/ ٦١٧ رقم ٣٦١٠)، و (١٠/ ٥٥٢ رقم ٦١٦٣)، و (١٢/ ٢٩٠ رقم ٦٩٣٣)، وأحمد (٣/ ٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري. ورواه مسلم (٢/ ٧٤٠ رقم ١٠٦٣)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ٦١ رفم ١٧٢)، وأحمد (٣/ ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥)، من حديث جابر بن عبد الله.