للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: نا محمد بن فضيل، قال: حدثنا عُمارة بن القعقاع، عن ابن أبي نعم (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال: بعث عليٌّ من اليمن إلى رسول الله بذهبة في أديم مقروظ، لم تخلص من ترابها، فقسمها رسول الله بين أربعة، بين: زيد الخيل، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وعلقمة بن علاثة، أو عامر بن الطفيل، شك عُمارة. فوجد من ذلك بعض أصحابه والأنصار وغيرهم، فقال رسول الله : "ألا [تتمنوني] (٢) وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباح مساء". ثم أتاه رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز (٣) الجبهة، كث اللحية، مشمر الإزار، محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا رسول الله! فرفع رأسه إليه، وقال: "ويحك! أليس أحق الناس أن يتقى الله أنا؟! "، ثم أدبر، فقال خالد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ فقال رسول الله: "فلعله يصلي". فقال: إنه رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول الله : "إني لم أؤمر أن أنقب على قلوب الناس، ولا أشق بطونهم". ثم نظر إليه النبي وهو مقفٍّ فقال: "إنه سيخرج من ضئضئ (٤) هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم (٥)، يمرقون من الدين كما


(١) في جميع النسخ (نعيم) وهو تحريف، والتصويب من مسند أحمد، ومصادر التخريج.
(٢) في "ج": تأتمنوني.
(٣) في الأصل (انتر)، وفي "أ": (ناشر). وفي "ت": (انتر) غير منقوطة والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) ضئضئ: هو أصل الشيء ومعدنه. والمراد به النسل والعقِب. الغريب لأبي عيد (٣/ ١١٠)، والفائق (٢/ ٣٢٥)، فتح الباري لابن حجر (٨/ ٦٩).
(٥) قال المصنف في كشف المشكل (٣/ ٤٨): (المعنى أنهم لا يفهمون ما فيه، ولا يعرفون مضمونه، فإن هذا الشخص -أي: ذا الخويصرة- لو عرف وجوب طاعة الرسول من القرآن، وأنه على الحق في جميع أحواله؛ ما قال هذا، لكنه اقتصر على القراءة من غير تدبر لما يقرأ).

<<  <   >  >>