للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقالت السالمية (١): إن الله يتجلى يوم القيامة لكل شيء في معناه، فيراه الآدمي آدميًّا والجني جنيًّا. وقالوا: لله سر، لو أظهره لبطل التدبير.

قال المصنف: قلت: فأعوذ بالله من نظر وعلوم أوجبت هذه المذاهب القبيحة!

وقد زعم أرباب الكلام أنه لا يتم الإيمان إلا بمعرفة ما رتبوه، وهؤلاء على الخطأ؛ لأن الرسول أمر بالإيمان ولم يأمر ببحث المتكلمين، ودرجت الصحابة الذين شهد لهم الشارع بأنهم خير الناس على ذلك، وقد ورد ذم الكلام على ما قد أشرنا إليه، وقد نقل إلينا إقلاع متيقظي المتكلمين عما كانوا عليه لما رأوا من قبح غوائله.

وأخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز، قال: نا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ، قال: نا أحمد بن عبيد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: سمعت أحمد بن سنان، قال: كان الوليد بن أَبَانَ الكرابيسي خالي، فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: تعلمون أحدًا أعلم بالكلام مني؟ قالوا: لا. قال: فتتهموني؟ قالوا: لا. قال: فإني أوصيكم أتقبلون؟ قالوا: نعم. قال: عليكم بما عليه أصحاب الحديث فإني رأيت الحق معهم (٢).


(١) السالمية: هم أتباع أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سالم، التوفى سنة ٢٩٧ هـ، وابنه أبي الحسن أحمد بن سالم التوفى سنة ٣٥٠ هـ. وأبو عبد الله هذا هو صاحب سهل التستري وتلميذه وراوي كلامه. من أشهر رجالاتها أبو طالب المكي. ومذهبهم مزيج من كلام أهل السنة، وكلام المعتزلة، مع ميل إلى التشبيه، ونزعة صوفية اتحادية. انظر: طبقات الصوفية للسلمي (٤١٤)، الأنساب للسمعاني (٧/ ١٢)، طبقات الأولياء لابن الملقن (٢٣٦)، الغنية للجيلاني (١/ ٩٤)، حاشية منهاج السنة (١/ ١٥٧)، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام د. سامي النشار (١/ ٢٩٤ - ٢٩٦).
(٢) أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٤٧١، ٤٧٢)، وذكره السيوطي في "صون المنطق" (ص ١٤٦)، وأورده الذهبي في "السير" (١٨/ ٤٧٤)، وابن حجر في "فتح الباري" (١٣/ ٣٥٠).

<<  <   >  >>