للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يزل. وقال بعض المعتزلة: يجوز على الله سبحانه الكذب إلا أنه لم يقع منه (١). وقالت المجبرة (٢): لا قدرة للآدمي، بل هو كالجماد مسلوب الاختيار والفعل. وقالت المرجئة: إن من أقرَّ بالشهادتين وأتى بكل المعاصي لم يدخل النار أصلًا (٣)، وخالفوا الأحاديث الصحاح في إخراج الموحدين من النار.

قال ابن عقيل: ما أشبه أن يكون واضع الإرجاء زنديقًا، فإن صلاح العالم بإثبات الوعيد واعتقاد الجزاء، فالمرجئة لما لم يمكنهم جحد الصانع لما فيه من نفور الناس ومخالفة العقل أسقطوا فائدة الإثبات وهي الخشية والمراقبة، وهدموا سياسة الشرع، فهم شرّ طائفة على الإسلام.

قال المصنف: قلت: وتبع أبو عبد الله محمد بن كرام فاختار من المذاهب أردأها، ومن الأحاديث أضعفها، ومال إلى التشبيه، وأجاز حلول الحوادث في ذات الباري سبحانه (٤)، وقال (٥): إن الله لا يقدر على إعادة الأجسام والجواهر، إنما يقدر على إنشائها.


(١) من باب -على مذهبهم- أنه تعالى قادرٌ على فعل القبيح، غير أن إجماع المعتزلة على أنه تعالى لا يفعل القبيح. انظر: مقدمة البحر الزخّار لابن المرتضى (٥٩)، طبقات المعتزلة له (٨)، شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (٣١٣ - ٣٢٢).
(٢) هذا قول الجبرية الخالصة. انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٣٣٨)، الفرق بين الفِرق (٢١١)، أصول الدين (١٣٤)، التبصير للإسفراييني (١٠٧)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٩٧).
(٣) هذا النص بنصِّه في "المعتمد في أصول الدين" لأبي يعلى (٢٠٩)، وانظر: الفِصل لابن حزم (٥/ ٧٣).
(٤) قال الشهرستاني: (ومن مذهبهم -أي: الكرامية- جميعًا: جواز قيام كثير من الحوادث بذات الباري تعالى). الملل والنحل (١/ ١٢٥).
(٥) قال عبد القاهر البغدادي حاكيًا مذهب ابن كرّام في قدرة الله تعالى: (أما المخلوقات من أجسام العالم وأعراضه، فليس شيء منها مقدورًا لله تعالى). الفرق بين الفرق (٢٢٠)، وانظر: أصول الدين له (٩٣ - ٩٤)، التجسيم عند المسلمين، د. سهير مختار (٢١٨).

<<  <   >  >>