للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البصر، فقير لا شيء له، سيئ الخلق، وإني نازعته في شيء فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ولم يرد به الطلاق، ولي منه عَيّل أو عَيّلان، فقال: "ما أعلمك إلا قد حَرُمت عليه". فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي وأبا صبيتي قال: ودارت عائشة فغسلت شق رأسه الآخر، فدارت معها، فقالت: يا رسول الله، زوجي [١] ضرير البصر، فقير سيئ الخلق، وإن لي منه [عَيّلا أو عيلين] [٢]، وإني نازعته في شيء فغضب وقال: أنت علي كظهر أمي، ولم يرد به الطلاق! قالت: فرفع إليّ رأسه وقال: "ما أعلمك إلا قد حرمت عليه". فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي وأبا صبيتي قال: ورأت [٣] عائشة وجه النبي تغير، فقالت لها: وراءك وراءك. فتنحت، فمكث رسول الله في غشيانه ذلك ما شاء الله، فلما انقطع الوحي قال: "يا عائشة، أين المرأة؟ " فدعتها، فقال لها رسول الله : "اذهبي فأتيني بزوجك". فانطلقت تسعى فجاءت به، فإذا هو [كما قالت] [٤] ضرير البصر، فقير، سيئ الخلق. فقال النبي "أستعذ بالله السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾، قال النبي : "أتجد رقبة تعتقها من قبل أن تمسها؟ " قال: لا. قال: "أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: والذي بعثك بالحق، إني إذا لم آكل المرتين والثلاث يكاد أن يعشو بصري. وقال: "أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ ". قال: لا، إلا أن تعينني. قال: فأعانه رسول الله فقال: "أطعم ستين مسكينًا". قال: وحول الله الطلاق، فجعله ظهارًا (٩).

ورواه ابن جرير، عن ابن المثنى، عن عبد الأعلى، عن داود، سمعت أبا العالية، فذكره نحوه، بأخصر من هذا السياق (١٠).

وقال سعيد بن جبير: كان الإيلاء والظهار من طلاق الجاهلية، فوقت الله الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظهار الكفارة. رواه ابن أبي حاتم، بنحوه.

وقد استدلّ الإِمام مالك [٥] على أن الكافر لا يدخل في هذه الآية بقوله: ﴿مِنْكُمْ﴾


(٩) - في إسناده علي بن عاصم وهو صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع. وأبو العالية مرسل.
(١٠) - أخرجه الطبري (٢٨/ ١ - ٢)، وهو مرسل.