للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عنك منها وسقًا من تمر ستين مسكينًا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك". قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيقَ وسوءَ الرأي، ووجدت عندَ رسول الله السَّعة والبرَكة، قد أمر لي بصدقتكم، فادفعوها إليّ. فدفعوها إليّ (٥).

وهكذا رواه أبو داود وابن ماجة واختصره الترمذي وحسنه (٦).

وظاهر السياق أن هذه القصة كانت بعد قصة أوس بن الصامت وزوجته خُويلة بنت ثعلبة، كما دلّ عليه سياق تلك وهذه بعد التأمل.

قال خصيف: عن مجاهد، عن ابن عباس: أول من ظاهر من امرأته أوس بن الصامت، أخو عبادة بن الصامت، وامرأته خولة بنت ثعلبة بن مالك، فلما ظاهر منها خَشِيَت أن يكون ذلك طلاقًا، فأتت رسول الله فقالت: "يا وسول الله، إن أوسًا ظاهر مني، وإنا إن افترقنا هلكنا، وقد نثرت بطني منه وقدمت صحبته" - وهي تشكو ذلك وتبكي، ولم يكن جاء في ذلك شيء - فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فدعاه رسولُ الله فقال: "أتقدر على رقبة تعتقها؟ " قال: لا والله يا رسول الله ما أقدر عليها. قال: فجمع له رسول الله حتى أعتق عنه، ثم راجع أهله.

رواه ابن جرير (٧). ولهذا ذهب ابن عباس والأكثرون إلى ما قلناه والله أعلم.

فقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾: أصل الظهار مشتق من الظهر،


(٥) - أخرجه أحمد (٤/ ٣٧).
(٦) - أبو داود في كتاب: الطلاق، باب: في الظهار، حديث (٢٢١٣) (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، وابن ماجة في كتاب: الطلاق، باب: في الظهار، حديث (٢٠٦٢) (١/ ٦٦٥).
وفي إسناده إرسال بين سليمان بن يسار وسلمة بن صخر؛ قال الترمذي: لم يسمع عندي من سلمة بن صخر. راجع سنن الترمذي (٣٢٩٥)، وجامع التحصيل (١٩٠ - ١٩١). وفي الإسناد أيضًا محمد بن إسحاق وهو مدلس، وقد أخرجه الترمذي مطولًا في التفسير، ومن سورة المجادلة برقم (٣٢٩٥) (٩/ ٣٨ - ٤٠) من طريق يزيد بن هارون بالإسناد السابق. وأخرجه مختصرًا في كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في كفارة الظهار، حديث (١٢٠٠) (٤/ ١٨٨ - ١٨٩) قال الترمذي: حديث حسن. وتبعه الألباني في صحيح أبي داود (١٩٣٣). وصححه بطرقه في الإرواء (٢٠٩١).
(٧) - أخرجه الطبري (٢٨/ ٦). وفي إسناده عبد العزيز بن عبد الرحمن الأموي قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٨٨): اضرب على أحاديثه؛ هي كذب، أو قال: موضوعة. وخصيف: صدوق سيئ الحفظ. راجع تهذيب الكمال (٨/ ٢٥٧) وما بعدها.