للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لفظ] [١]: "فإن قعدوا قعدوا موتورين مجهودين [٢] محرُوبين [٣] وإن نجوا [٤] يكن عُنقًا قطعها الله، أم تَرَون أن نَؤُمّ البيت فمن صَدّنا عنة قاتلناه [٥]؟ ". فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حربًا. فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه- وفي لفظ: فقال أبو بكر : الله ورسوله أعلم [٦] إنما جئتنا معتمرين، ولم نجئ لقتال أحد، ولكن مَن حال بيننا وبين البيت قاتلناه. فقال النبي : "فروحوا إذن". وفي لفظ: "فامضوا على اسم الله".

حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي : "إن [٧] خالد بن الوليد في خيل لقريش طليعة، فخدوا ذات اليمين". فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقَتَرة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبي حتى إذا كان بالثنية التي يُهبَطُ عليهم منها، بَرَكت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ، فَألحت، فقالوا: خلأت القصواء، خلأت القصواء، فقال النبي : "ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل". ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خُطَّة يعظمون فيها حرمات الله، إلا أعطيتهم إياها". ثم زجرها فوثبت، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحُديبية على ثَمَدٍ قليل الماء يتبرّضه الناس تَبَرّضًا، فلم يلبث [٨] الناس حتى نزحوه، وشُكي إلى رسول الله العطش، فانتزع من كنانته سهمًا ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالرّي حتى صدروا عنه. فبينما هم كذلك إذ جاء بُديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عَيْبَة [٩] نصح رسول الله من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي، نزلوا أعدادًا [١٠] مياه الحديبية معهم العُوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال النبي : "إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نَهَكَتْهُم الحرب فأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم [١١] مُدة ويخَلّوا بيني وبين الناس، فإن أظهر، فإن فاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جَمّوا [١٢]، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، و [١٣] لينفذن الله أمره". قال بُديل: سأبلغهم [١٤] ما تقول. فانطلق حتى أتى


[١]- ما بين المعكوفين بياض في ز. وسقط من خ.
[٢]- في ز: مجهورين.
[٣]- سقط من خ.
[٤]- في ز: بياض. وسقط من خ.
[٥] في ز: قاتلنا.
[٦]- في ت، خ: علم.
[٧] في خ: أتى.
[٨]- في ز: يلبثه.
[٩]- في ز، خ: عبيد.
[١٠]- في ت: أعداد.
[١١]- في ز: مادوتهم.
[١٢]- في ز: حموا.
[١٣] في خ: أو.
[١٤]- في ز: سأسمعهم.