للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حميد بن هلال، قال: بعث ابن الحضرمي إلى رسول الله، ، من البحرين ثمانين ألفًا، ما أتاه مال أكثر منه لا قَبلُ ولا بَعدُ. قال [١]: فنثرت على حصير ونُودي بالصلاة. قال: وجاء رسول الله، ، فمثل قائمًا على المال، وجاء أهل المسجد فما كان يومئذ عَدَدٌ ولا وَزْنٌ، ما كان إلَّا قَبضًا، وجاء العباس بن عبد المطلب يحثى في خميصة عليه، وذهب يقوم فلم يستطع، قال: فرفع رأسه إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، ارفع [٢] علي. قال: فتبسم رسول الله، ، حتَّى خرج ضاحكه - أو: نابه - وقال له: "أعدْ من [٣] المال طائفة، وقم بما تطيق". قال: ففعل، وجعل العباس يقول - وهو منطلق -: أمّا إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزنا، وما ندري ما يصنع في الأخرى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ … الآية، ثم قال: هذا خير مما أخذ منا، ولا أدري ما يصنع الله في الأخرى، فما زال رسول الله، ، ماثلًا على ذلك المال، حتَّى ما بقي منه درهم، وما بعث إلى أهله بدرهم، ثم أتى الصلاة فصلَّى.

حديث آخر في ذلك، قال الحافظ أَبو بكر البيهقي (٢٣٠): أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أَبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله الشعيري [٤]، حدَّثنا مَحْمش بن عصام، حدَّثنا حفص بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ابن مالك؛ قال: أُتي رسول الله، ، بمال من البحرين، فقال: انثروه في المسجد قال: وكان أكثر مال أتي به رسول الله ، فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضي الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلَّا أعطاه، إذ جاء العباس فقال: يا رسول الله، أعطني فإني [٥] فاديت نفسي، وفاديت عَقيلًا، فقال له رسول الله : "خذ". فحثا في ثوبه، ثم ذهب يُقلّه فلم يستطع، فقال: مُرْ بعضهم يرفعه إليّ. قال: "لا". قال: فارفعه أنت عليَّ. قال: "لا". فنثر منه ثم احتمله على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول الله يتبعه بصره حتَّى خَفِيَ عنه، عَجَبًا من حِرصْه، فما قام رسول الله، ، وثَمَّ منها درهم.

وقد رواه البخاري في مواضع من صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم (٢٣١)، يقول: "وقال إبراهيم بن طهمان" ويسوقه وفي بعض السياقات أتم من هذا.


(٢٣٠) - السنن الكبرى (٦/ ٣٥٦).
(٢٣١) - صحيح البخاري برقم (٤٢١، ٣٠٤٩، ٣١٦٥).