للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أَبو جعفر بن جرير (٢٢٧): حدَّثنا ابن وكيع، حدَّثنا ابن إدريس [عن ابن إسحاق] [١] عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، قال: قال العباس: فيّ نزلت: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾، فأخبرت النبي، ، بإسلامي، وسألته يحاسبنى بالعشرين الأوقية التي أخذ مني، فأبى، فأبدلني الله بها عشرين عبدًا، كلهم تاجر، مالي فى يده.

وقال ابن إسحاق أيضًا (٢٢٨): حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبَّاس، عن جابر ابن عبد الله بن رئاب، قال: كان العباس بن عبد المطلب يقول: في نزلت - والله - حين ذكرت لرسول الله، ، إسلامي - ثم ذكر نحو الحديث كالذي قبله.

وقال ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عبَّاس: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾: عبَّاس وأصحابه، قال: قالوا للنبي ؛ آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لننصحن لك على قومنا. فأنزل الله: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾، إيمانًا وتصديقًا، يخلف لكم خيرًا مما أخذ منكم ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الشرك الذى كنتم عليه. قال: فكان العباس يقول: ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا، وأن لي الدنيا، لقد قال: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾، فقد أعطاني خيرًا مما أخذ مني مائة ضعف، وقال: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، وأرجو أن يكون غُفر لي.

وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس في الآية: كان العباس أسر يوم بدر، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب، فقال العباس حين قرئت هذه الآية: لقد أعطانا الله ﷿ خَصلتين، ما أحب أن لي بهما الدنيا، إني أسرت يوم بدر فَفَدَيت نفسي بأربعين أوقية، فآتاني أربعين عبدًا، وأنا أرجو المغفرة التى وعدنا الله جل ثناؤه.

وقال قَتَادة في تفسير هذه الآية: ذُكر لنا أن رسول الله، ، لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ ساكتًا ولا حرم سائلًا، وما صلى يومئذ حتَّى فرقه، فأمر العباس أن [٢] يأخذ منه ويحتثي فأخذ. قال: فكان العباس يقول: هذا خير مما أخذ منا، وأرجو المغفرة.

وقال يعقوب بن سفيان (٢٢٩): حدَّثنا عمرو بن عاصم، حدَّثنا سليمان بن المغيرة، عن


(٢٢٧) - تفسير الطَّبري (١٤/ ٧٣٤) رقم (١٦٣٢١).
(٢٢٨) - تفسير الطَّبري (١٤/ ٧٣) رقم (١٦٣٢٢).
(٢٢٩) - ورواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٩٣) من طريق هاشم بن القاسم عن سليمان بن المغيرة به نحوه، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".