للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عندَها (١)، وأَخذُ ترابِ القبرِ المعظَّمِ (٢).

قالَ ابنُ عقيلٍ: لمَّا صَعُبَتِ التكاليفُ على الجُهَّالِ والطَّغامِ عَدَلوا عن أَوضاعِ الشَّرْعِ إِلى تعظيمِ أَوضاعٍ وضعوها لأنفُسِهِم، فسَهَّلَت عليهِم، إِذ لم يدْخُلوا بها تحتَ أمرِ غيرِهِم.

قالَ: وهم كُفَّارٌ عندي بهذه الأوضاعِ، مثلَ تعظيمِ القُبورِ، وإكرامِها بما نهي الشرعُ عنهُ: مِن إِيقادِ النيرانِ، وتقبيلِها، وتخليقها (٣)، وخطابِ الموتى بالحوائجِ وكَتْب الرقاعِ فيها: يا مولاي، افعل بي كذا وكذا! وأَخذِ التربة تبرُّكًا، وإِفاضةِ الطيبِ على القُبورِ، وشدِّ الرحالِ إِليها، وإِلقاءِ الخِرَقِ على الشَّجَرِ اقتداءً بمَن عَبَدَ اللَّاتَ والعُزَّى. ولا تَجِدُ من هؤلاءِ مَن يحقِّقُ في زكاةٍ، فيسأَلُ عن حُكْمٍ يلزمُهُ، والويلُ عندَهُم لمَن لم يُقَبِّلْ مشهَدَ الكفّ (٤)، ولم يتمسَّحْ بآجُرَّةِ مسجدِ المأمونيَّةِ يومَ الأربعاءِ. ولم يَقُلِ الحمَّالون على جنازته: الصديق أبو بكر أو محمد وعلي، ولم يكن معها نياحةٌ، أو لم يعقد على ابنه أزَجًا بالجصِّ والآجُرِّ، ولم يخرق ثيابه إلى الذيل، ولم يُرِقْ ماءَ الورد


(١) كما جاء النهي في حديث أبي صالح عن ابن عباس أخرجه الإمام أحمد بن حنبل ١/ ٢٢٩ و ٢٨٧ و ٣٢٤ و ٣٣٧ وأبو داود رقم (٣٢٣٦) والترمذي رقم (٣٢٠) وقال: حديث حسن. والنسائي في السنن ٤/ ٩٤ وفي الكبرى ١/ ٦٥٧ والحاكم في المستدرك ١/ ٥٣٠ وقال الحاكم: أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به إنما هو باذان ولم يحتج به الشيخان لكنه حديث متداول فيما بين الأئمة ووجدت له متابعًا من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته. وانظر لمزيد بحث في بدع القبور: إغاثة اللهفان ١/ ٢٠٩ - ٢٥٤ والفتاوى ٢٤/ ٣١٨ وإعلام الموقعين ٤/ ١٨١.
(٢) لا أدري ما مراد المؤلف بالقبر المعظم وإن كانت بعض المصادر تطلق هذا الوصف على قبر المصطفى وأيًّا كان المراد قبر المصطفى أو غيره فإن هذا من البدع المنهي عنها. انظر: الفتاوى ٢٧/ ٢٦٣ والفتاوى الكبرى ١/ ٣٤٩ و ٢/ ٢٠٥.
(٣) الخَلُوقُ: ضرب من الطيب قال ابن الأثير: وهو طيبٌ معروف مُرَكب يُتَّخذ من الزَّعْفَرَان وغيره من أنْواع الطّيب وتَغْلب عليه الحُمرة والصُّفْرة. انظر: النهاية ٢/ ٧١ ومختار الصحاح ص ٧٨.
(٤) ذكر هذا المشهد المؤلف في المنتظم ٨/ ٢٨٦ وصاحب بغية الطلب قي تأريخ حلب ٨/ ٣٧٢١.

<<  <   >  >>