وقد نقل بعض الفقهاء الإجماع على هذا الحكم، فنقل النووي عن العبدري قوله: لا أعلم فيه خلافًا، يعني: لا خلاف فيه بين المسلمين كافة، وقال النووي: كراهة التابوت مذهبنا ومذهب العلماء كافة، وأظنه إجماعًا. المجموع ٥/ ٢٥٢، وكذلك نقل الإجماع ابن عابدين في حاشيته ٢/ ٢٣٤ وكذا ذكره الشربيني في مغني المحتاج ٢/ ٥٣، والرملي في نهاية المحتاج ٣/ ٣٠. وقد استثنى بعض الفقهاء صورًا يجوز الدفن فيها في التابوت، كما لو تعذر اجتماع الميت في غيره، وذلك فيما لو تهوى الميت بسبب حريق أو نحوه بحيث لا يضبطه إلا التابوت، وكذا لو كان الميت يدفن في أرض كثيرة السباع النباشة، وكان لا يعصمه منها إلا التابوت. انظر: المجموع ٥/ ٢٥٨، ومغني المحتاج ٢/ ٥٤. (٢) استحب فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة تحسين الكفن؛ لما روى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه". رواه مسلم رقم (٩٤٣) قالوا: والمراد بتحسين الكفن: بياضه ونظافته، وسوغه وكثافته، لا كونه ثمينًا، كما كره عامة أصحاب المذاهب المغالاة في الكفن؛ لأنه من المباهاة وهو ممنوع فيه، وقد روى علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبًا سريعًا". رواه أبو داود رقم (٣١٥٤) قال النووي في المجموع ٥/ ١٥٥: "رواه أبو داود بإسناد حسن ولم يضعفه". وحكم عليه الألباني ﵀ بالضعف. انظر: حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٠٢، والمنتقى شرح الموطأ ٢/ ٧، والمجموع ٥/ ١٥٥، وشرح منتهى الإيرادات ١/ ٣٥٦، والمحلى ٣/ ٣٣٥ وخلاصة البدر المنير ١/ ٢٥٧ وضعيف أبي داود رقم (٦٨٩) وضعيف المشكاة رقم (١٦٣٩). (٣) أخرجه مسلم رقم (٩٣٤) وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٤٢، ٣٤٣ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٤١٢.