للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حدثني يحيى بن صاعد، قال: حدثنا الحسن بن عرفه، قال: حدثني عمار بن محمد، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله : "إِنَّ الشَّيطانَ يأْتي أَحَدَكُم، فيقولُ: مَن خَلَقَكَ؟ فيقولُ: الله فيقولُ: مَن خَلَقَ السَّمواتِ والأرْضَ؟ فيقولُ: الله فيقولُ: مَن خَلَقَ اللهَ؟! فإِذا وجَدَ أَحدُكم شيئًا مِن ذلك، فلْيَقُلْ: آمنتُ باللهِ ورسلِهِ" (١).

قال المصنف : قُلْتُ: وإِنَّما وقَعَتْ هذه المحنةُ؛ لغَلَبَةِ الحسِّ، وهو أَنَّهُ ما رأى شيئًا إِلا مفعولًا، فلْيَقُلْ لهذا العامِّيِّ: أَلستَ تعلمُ أَنَّهُ خَلَقَ الزمانَ لا في زمانِ، والمكانَ لا في مكانِ، فإِذا كانت هذه الأرضُ وما فيها لا في مكانٍ، ولا تحتَها شيءٌ، وحِسُّكَ ينْفُرُ مِن هذا؛ لأَنَّهُ ما أَلِفَ شيئًا إِلا في مكانٍ، فلا يُطْلَبُ بالحسِّ من لا يُعْرَفُ بالحسِّ، وشاورْ عقلَكَ، فإِنَّهُ سليمُ المشاور (٢).

• وتارةً يُلَبِّسُ إِبْلِيسُ على العوامِّ عندَ سماع صفاتِ الله ﷿، فيَحْمِلونها على مقتضى الحِسِّ، فيعتقدونَ التشبيهَ.

• وتارةً يُلَبِّسُ عليهِم مِن جهةِ العصبيَّةِ للمذاهِبِ، فترى العامِّيَّ يُلاعنُ ويُقاتِلُ في أَمرٍ ما يعرِفُ حقيقتَهُ.

فمنهُم من يَخُصُّ بعصبِيَّتِهِ أَبا بكرٍ، ومنهُم من يَخُصُّ عليًا ، وكم قد جرى في هذا مِن الحروبِ!


(١) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٦٢٤) ورقم (٦٢٦) والإمام أحمد في المسند ٢/ ٣٣١، ورقم ٦/ ٢٥٧ وأخرجه ابن حبان رقم (١٥٠). ومسلم (١٣٤) وأبو داود رقم (٤٧٢١). وانظر: العلل للدارقطني ٨/ ٣٢٢. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٣٢، ٣٣ وقال عنه: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله ثقات.
(٢) في (ت): سليم المشاورة.

<<  <   >  >>