للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إِناءٍ واحدٍ.

• أنبأنا عبد المنعم بن عبد الكريم، قال: أنا أبي قال: سمعت أبا علي الدَّقَّاقِ يقول: بَلَغَني أَنَّ الشِّبْلِيَّ اكْتَحَلَ بكذا وكذا مِن الملحِ؛ ليعتادَ السَّهَرَ ولا يأْخُذهُ النومُ (١).

• وذكر أبو نصر السراج في كتاب لمع الصوفية قال: قال الشبلي: كنت في بدايتي إذ غلبني النوم أكتحل بالملح، فإذا زاد عليَّ الأمر أحميت الميل فأكتحل به.

قالَ المصنِّف : قلت: وهذا فِعْلٌ قبيحٌ، لا يَحِلُّ مثله، وهو سَبَبٌ العمى ولا يَحِلُّ لمسلمٍ أَنْ يُؤذِيَ نفسَهُ ولا يجوزُ إدامَةُ السَّهَرِ؛ لأَنَّ فيه إِسقاطَ حَقِّ النفسِ، والظَّاهرُ أَنَّ دوامَ السهرِ والتقلُّلَ أَخرَجَهم إِلى هذه الأقوالِ والأفعالِ.

• أنبأنا عبد المنعم، قالَ: أنا أبي قال: حُكي عن أبي عبد الله الرازي قال: كساني رجل صوفًا ورأيت على رأس الشِّبْلِيِّ قلَنْسُوة تليق بذلك الصوف فتمنيتها في نفسي، فلمَّا قام الشِّبْلِيُّ من مجلسه التفتَ إليَّ فتبعته، وكان عادته إذا أراد أن أتبعه يلتفتُ إِليَّ فلمَّا دخل داره دخلت فقال: انزع الصوف. فنزعته فَلَفَّهُ وطرح القلنسوة عليه ودعا بنار فأحرقهما (٢).

قال المصنِّف : قلتُ: وقد حكى أَبو حامدٍ الغَزَاليُّ أن الشِّبْليَّ أخذَ خمسينَ دينارًا فرَماها في دِجْلَةَ، وقالَ: ما أَعَزَّكِ أَحدٌ إِلا أَذَلَّهُ الله (٣)!

وأَنا أَتعَجَّبُ مِن أَبي حامدٍ أَكَثَر مِن تَعَجُّبي مِن الشِّبْليّ؛ لأَنَّهُ ذكرَ ذلك على وجْهِ


(١) نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦/ ٥٧ والشعراني في طبقاته ١/ ١٠٤.
(٢) أخرجه القشيري في الرسالة ص ٢٣٥ أو ٢/ ٤٨٥.
(٣) الإحياء ٣/ ٢٥.

<<  <   >  >>