للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيظنُّها ما ذَكَر من حضرة جلالِ الربوبية إلى غير ذلك، نعوذ بالله من هذه الوساوِس والخيالاتِ الفاسدة!

• أخبرنا محمدُ بن أبي القاسِمِ، قال: أنبأنا رزقُ اللهِ بن عبد الوهَّابِ، قال: أنبأنا أبو عبد الرَّحمن السُّلَمِي، قال: سمعتُ أبا بكرٍ البَجلي، يقولُ: سمعتُ أبا عثمان بن الأدمي، يقول: كان أبو عُبَيدٍ البسرِي إذا كانَ أولُ يومٍ من رَمضَان، يدخُل البيتَ ويقول لامرأتهِ: طَيِّنِي بابَ البيتِ، وألقِي إليَّ كلَّ ليلةٍ من الكوَّةِ رغيفًا. فإذا كان يومُ العيدِ دخلتُ فوجدتُ ثلاثين رغيفًا في الزَّاويةِ، ولا أكلَ ولا شرب، ولا يتهيَّأ للصَّلاةِ، ويبقى على طُهرٍ واحدٍ إلى آخِر الشَّهرِ (١)!

قال المصنف : قلت: هذه الحكايةُ عندي بعيدةٌ عن الصحَّة مِن وجهين:

أحدُهما: بناءُ الآدمِيِّ شهرًا لا يُحْدِث ولا يتوضَّأ.

والثاني: تركُ المسلمِ لصلاةِ الجُمُعةِ، وهى واجبةٌ لا يحلُّ تركها، والجماعة.

فإن صحَّت هذه الحكاية فما أبْقَى إبليسُ لهذا في التَّلبيس بقيَّة!

• أنبأنا زاهِرُ بنُ طاهرٍ، قال: أنبأنا أحمدُ بنُ الحسينِ البيهَقِي، قال: نا الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ النَيسابُوري، قال: وسمعتُ أبَا الحسنِ البُوشَنْجِيّ الصُّوفي غيرَ مرَّةٍ، يُعَاتَبُ في تركِ الجماعَةِ والجُمُعاتِ والتَّخَلُّفِ عنها، فيقول: إن كانت الفضيلةُ في الجَماعةِ، فإنَّ السَّلامةَ في العُزلَةِ (٢)!


(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٢/ ٢٨١ وذكره القشيري في الرسالة ٢/ ٦٨١ وفي مختصر تاريخ دمشق ٢٢/ ٩٠ والسراج في اللمع ص ٢١٧ وعنده دون قولها: ولا أكل ولا شرب ..
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤١/ ٢١٧، وأخرج البيهقي في الزهد ٢/ ٩٤ رقم (١٢٥)، وكذا في الحلية ٥/ ١٨٠. وبرقم (١٢٤)، وكذا ابن حبان في روضة العقلاء ص ٨٥، ومن طرق أخرى أخرجه =

<<  <   >  >>