للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وكانَ أصحابُ رسولِ الله يتَّجِرونَ في البَرِّ والبحرِ ويعملون في نخيلهِم، والقدوةُ بِهِم (١).

وقد ذكرنا فيما مَضَى عن أحمدَ أن رجُلًا قال لهُ: أريدُ الحجَّ على التوكُّلِ، فقال له: فاخرُج في غيرِ القافِلةِ. قال: لا. قال: فعلى جُرُب الناسِ توكلتَ! (٢).

أخبرنا ابنُ ناصر، قال: نا أبو الحُسينِ بن عبدِ الجبَّار، قال: نا عبدُ العزيز بن عليٍّ الأزجِي، قال: نا إبراهيمُ بن محمد بن جَعفرٍ السَّاجِي، قال: نا أبو بكرِ بن عبدِ العزيز بن جعفَر (٣)، قال: نا أبو بكرُ أحمد بن محمدٍ الخلَّال، قال: نا أبو بكرٍ المرُّوذي، قال: قلتُ لأبي عبدِ الله: هؤلاءِ المتوكِّلَةُ يقولون: نَقْعُدُ وأَرزاقُنا علَى اللهِ ﷿! فقال: هذا قولٌ رديٌّ حدث، يقول اللهُ تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] (٤).


= أن الخير بيده ومن عنده لم ينصرفوا إلا سالمين غانمين كالطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا لكنهم يعتمدون على قوتهم وجلدهم ويغشون ويكذبون ولا ينصحون وهذا خلاف التوكل!
(١) أخرجه الدينوري في المجالسة ٣/ ١٢٣ رقم (٧٥٤) وبنحوه في ٧/ ٧٦ رقم (٢٩٤٨) وذكره الحافظ في الفتح ١١/ ٣٠٥ والعيني في عمدة القاري ٢٣/ ٦٨ وانظر: الحث على التجارة لأبي بكر الخلال ص ١٥٢.
(٢) وفي المحقق ٢/ ٨٣٢. وسيأتي ص ٧٠٦. والأثر أخرجه الخلال في كتابه الحث على التجارة ص ١٤٢ رقم (٩٤).
وقول الإمام أحمد هذا من باب الإنكار عليه فهو متطلع لما في أيدي الناس مدعيًا التوكل فكأن الإمام أراد توبيخه وبيان خطئه لا أنه يجيز له الدخول إلى البرية ونحوها من غير زاد والآثار المروية عنه في اتخاذ الأسباب كثيرة. انظر: المسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة ٢/ ٢٣٧.
(٣) كذا في النسخ وصوابه: أبو بَكر عبدُ العزِيز بنُ جعفر.
(٤) أخرجه الخلال في الحث على التجارة ص ١٥١ رقم (١٠٦) وجاء فيه بعد ذكر الآية: فأيش هذا إلّا البيع والشراء.

<<  <   >  >>