للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وقال فُضيلُ بن عِيَاضٍ: الغناءُ رُقْيَةُ الزِّنَا (١).

• وقال الضَّحَّاك: الغناء مَفْسَدةٌ للقلب مَسْخَطةٌ للرب (٢).

• وقال يزيد بن الوليد: يا بني أُمَيَّةَ، إياكم والغناء! فإنه يزيدُ الشهوةَ ويَهدِمُ المروءَة وإنه لينوبُ عن الخمر ويفعَلُ ما يفعَلُ السكر فإن كنتم لأبدَّ فاعلين فجَنِّبوه النساء، فإن الغناءَ داعيةُ الزِّنا (٣).

قال المصنف قلت: وكم قد فَتَنَتِ الأصواتُ بالغناء من عابدٍ وزاهدٍ قد ذكرنا جملة من أخبارهم في كتابنا المسمَّى بـ "ذم الهوى" (٤).

• أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي، قال: حدثني محمد بن منصور بن يزيد النحوي قال: نا الزبيري بن بكار قال: حدثني محمد بن يحيى عن معن بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك في بادية له فسمر ليلةً على ظهر سطحٍ ثم تَفَرَّق عنه جلساؤه، فدعا بوضوء فجاءتْ به جارية له فبينما هي تَصُبُّ عليه إذ استمدها بيده، وأشار إليها فإذا هي ساهية مُصْغِيةٌ بسمعها مائلةٌ بجسدها كُلِّه إلى صوت غناءٍ تسمعه في ناحية العسكر فأمرها فَتَنَحَّتْ، واستمع هو الصوت فإذا صوت رجل يُغَنِّي فأنصتَ له حتى فَهِمَ ما يغنِّي به من الشعر ثم دعا جاريةً من جواريه غيرها فتوضأ فلما أصبح أذن للناس إذنًا عامًّا فلما أخذوا مجالسهم أجْرَى ذِكْرَ الغناء ومن كان يسمعه ولَيَّنَ فيه حتى ظنَّ القومُ أنه يشتهيه فأفاضوا في التليين والتحليل والتسهيل فقال: هل بقي أحد يسمع


(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي رقم (٢٢)، والبيهقي في الشعب ٤/ ٢٨٠. وانظر ما تقدم ص ٥٢٨.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي رقم (١٣).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي رقم (٢١)، والسيوطي في الدر ٥/ ٣٠٨.
(٤) انظر: ذم الهوى ص ٣١٦ - ٣٣٤.

<<  <   >  >>