للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإن الأنصار قوم فيهم غَزَلٌ" (١).

قال المصنف : قلت: فقد بانَ بما ذَكَرْنا ما كانوا يُغَنُّونَ به وليس ممَّا يُطْرِبُ ولا كانت دُفوفُهُنَّ على ما يُعْرَفُ اليوم.

ومِن ذلك: أشعارٌ يُنْشِدُها المتزهِّدون بتطريبٍ وتَلحينٍ تُزعجُ القلوبَ إلى ذكر الآخرة، ويسمُّونَها الزُّهْدِيَّات كقول بعضهم:

يا غَادِيًا في غَفْلَة ورَائِحا … إلى مَتى تَسْتَحْسِنُ القَبائِحا

وكَمْ إلى كَمْ لا تخافُ مَوْقِفًا … يَسْتَنْطِقُ اللهُ به الجَوارِحَا

يا عَجَبًا مِنْكَ وأنْتَ مُبْصِرٌ … كيفَ تجَنَّبْتَ الطَّرِيقَ الواضِحَا (٢)

وهذا مباح أيضًا مِثْلَه أشار أحمدُ بن حنبل في الإباحة فيما أنبأنا به أبو العز بن كادش قال: نا المظفر بن الحسن الهمذاني قال: نا أبو بكر بن لال قال: نا الفضل بن الفضل الكندي قال: سمعت عَبْدوس يقول: سمعت أبا حامد الخُلْقَانيَّ يقول: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، هذه القصائد الرِّقاق التي في ذِكْر الجنَّة والنَّار، أيُّ شيءٍ تقول فيها؟ فقال: مِثْلُ أيِّ شيءٍ؟ قلتُ يقولون:

إذا ما قالَ لي رَبِّي … أما اسْتَحْيَيْتَ تَعْصِيني

وتُخْفِي الذَّنْبَ مِن خَلْقِي … وبالعِصْيانِ تَأْتِيْنِي


(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٣٩١ و ٢٣/ ٣٧٩ رقم (١٥٢٠٩) والنسائي في الكبرى ٣/ ٣٣٢ رقم (٥٥٦٦) كلاهما من طريق الأجلح عن أبي الزبير عن جابر . وابن ماجه ١/ ٦١٢ رقم (١٩٠٠) عن ابن عباس قال الألباني في الإرواء ٧/ ٥٢: "وهذا إسناد حسن لولا عنعنة أبي الزبير، لكنه حسن بالذي قبله". وأصل الحديث عند البخاري ٣/ ٤٣٥ رقم (٥١٦٢).
(٢) هذه الأبيات ذكرها المؤلف في المدهش ص ٣١٥ وابن القيم في مسألة السماع ص ٧٨ والقرطبي في كشف القناع ص ٤٩.

<<  <   >  >>