للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فذكر عنهم فيه العجب من تفسيرهم القرآن بما يقع لهم من غير إسناد ذلك إلى أصل من أصول العلم، وإنما حملوه على مذاهبهم، فالعجب من ورعهم في الطعام وانبساطهم في القرآن!

وقد أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: قال لي محمد بن يوسف القطان النيسابوري: كان أبو عبد الرحمن السلمي غير ثقة، ولم يكن سمع من الأصم إلا شيئًا يسيرًا، فلما مات الحاكم أبو عبد الله بن البيِّع حدَّث عن الأصم بتاريخ يحيى بن معين وبأشياء كثيرة سواه، وكان يضع للصوفية الأحاديث (١).

قال المصنف: قلت: وصنف لهم أبو نصر السراج كتابًا سماه: "لمع الصوفية" ذكر فيه من الاعتقاد القبيح والكلام المرذول ما سنذكر منه جملة إن شاء الله.

وصنف لهم أبو طالب المكي: "قوت القلوب" فذكر فيه الأحاديث الباطلة وما لا يستند إلى أصل من صلوات الأيام والليالي (٢)، وغير ذلك من الموضوع، وذكر فيه الاعتقاد الفاسد.

وردد فيه قوله: قال بعض المكاشفين (٣). وهذا كلام فارغ، وذكر فيه عن بعض الصوفية أن الله تعالى يتجلى في الدنيا لأوليائه (٤).


(١) أخرجه الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٤٨) ومن طريقه ابن الجوزي في "المنتظم" (١٥/ ١٥١).
(٢) من الأحاديث التي ذكرها في فضائل صلوات الأيام والليالي: صلاة يوم الأحد، قال عنه ابن الجوزي في كتاب "الموضوعات" (٢/ ٤٢٤): (وهذا موضوع، وفيه جماعة مجاهيل).
(٣) لعلّ المصنِّف اطّلع على نسخة من "قوت القلوب" غير التي هي متداولة الآن بين أيدينا؛ لأني ما وجدت أبا طالب كرّر هذه العبارة في كتابه، بل الذي وجدتُّه مكرّرًا بصفة كبيرة هو قوله: (قال بعض العارفين)، وانظر على سبيل المثال: (١/ ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٦٣، ٢٦٩، ٢٩٤، ٣٣١، ٣٤١، ٣٥١، ٣٩١، ٤٧١، ٤٧٣، ٥٢٣، ٤٧٤، ٥٣٤). (٢/ ٨، ٢٠، ٤٧، ١١٥، ١٢٠، ١٢٤، ١٢٧، ١٣٠، ١٣٢، ١٥٧، ٢٦٧).
(٤) لم أهتد إلى هذا النقل في مظانّه من كتاب "قوت القلوب"، لكن قد يكون المصنِّف نقله بالمعنى، كما =

<<  <   >  >>