للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولو أنه قال لهم: لو قصرتم مما أنتم فيه ليقتدي الناس بكم كان أقرب حالة، ولو سمع هذا بأن عبد الرحمن بن عوف، والزبير، وابن مسعود، وفلانًا وفلانًا من الصحابة خلَّفوا مالًا (١) عظيمًا أتراه ماذا كان يقول؟ وقد اشترى تميم الداري حُلَّة بألف درهم كان يقوم فيها بالليل (٢)، ففرض الزاهد التعلم من العلماء، فإذا لم يتعلم فليسكت!

أخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني، قال: نا أبو محمد بن حيان، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الجراح الجوزجاني، قال: نا عبد السلام بن مطهَّر، قال: نا جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يقول: "إن الشيطان ليلعب بالقرّاء كما يلعب الصبيان بالجوز" (٣).

أخبرنا محمد، قال: أخبرنا حمد، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرت عن عبد الله بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت حبيبًا الفارسي يقول: "والله إن الشيطان ليلعب بالقرّاء كما يلعب الصبيان بالجوز" (٤).

قال المصنف: قلت: المراد بالقرّاء: الزهاد، وهذا اسم قديم لهم معروف (٥).


(١) سيأتي تخريج ذلك (ص ٤٥١) في نقد مسالك الصوفية في تجردهم من الأموال.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٤٩ رقم ١٢٤٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٣٨): رجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي الدنيا في المهجد وقيام الليل (ص ٢٧٦ رقم ٢١٠).
(٣) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٧٥).
(٤) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٥٢ - ١٥٣)، ومن طريق أبي نعيم أخرجه الزي في "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٩٢)، وذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (٢/ ١٩٢).
(٥) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (كان السَّلف يسمُّون أهل الدين والعلم: "القرّاء"، فيدخل فيهم العلماء والنّساك، ثم حدث بعد ذلك اسم "الصوفية" و"الفقراء") مجموع الفتاوى (١١/ ١٩٥). كما سُمّوا =

<<  <   >  >>