للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والزرمانقات (١)، ليس فيهم من معه جراب ولا طعام.

فنزلنا على رجل من التجار متنسك فضافنا تلك الليلة، فلما كان من الغد قال لحاتم: يا أبا عبد الرحمن ألك حاجة فإني أريد أن أعود فقيهًا لنا هو عليل؟ فقال حاتم: إن كان لكم فقيه عليل فعيادة الفقيه لها فضل كثير، والنظر إلى الفقيه عبادة، وأنا أجيء معك، وكان العليل محمد بن مقاتل قاضي الري، فقال له: مر بنا يا أبا عبد الرحمن. فجاءوا إلى باب داره فإذا البواب غائب، فبقي حاتم متفكرًا يقول: يا رب، دار عالم على هذه الحال، ثم أذن لهم فدخلوا، وإذا بالدار قوراء (٢)، وآلة حسنة، وبزة (٣) وفرش وستور.

فبقي حاتم متفكرًا ينظر حتى دخلوا إلى المجلس الذي فيه محمد بن مقاتل، وإذا بفراش حسن وطيء وهو عليه راقد، وعند رأسه مذبة (٤) وناس وقوف، فقعد الرازي وبقي حاتم قائمًا فأومأ إليه محمد بن مقاتل بيده اجلس، فقال حاتم: لا أجلس. فقال له ابن مقاتل: فلك حاجة؟ قال: نعم. قال: وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها. قال: فاسألني!

قال حاتم: قم فاستو جالسًا حتى أسألك، فأمر غلمانه فأسندوه، فقال حاتم: علمك هذا من أين جئت به؟ فقال: حدثني الثقات عن الثقات من الأئمة. قال: عمن أخذوه؟ قال: عن التابعين، قال: والتابعون عمن أخذوه؟ قال: عن أصحاب رسول الله قال: وأصحاب رسول الله عمن أخذوه؟ قال: عن رسول الله


(١) الزرمانقات: جمع زرمانقة، قال أبو عبيد في الغريب (٤/ ١٠٨): هي جبة صوف، ولا أحسبها عربية، أراها عبرانية. وانظر: معجم الألفاظ الفارسية المعربة (ص ٧٨).
(٢) قوراء: واسعة. اللسان، القاموس المحيط (قور).
(٣) بزة: البز الثياب. اللسان، القاموس المحيط (بزز).
(٤) مذبة: ما يُذب به الذباب. مختار الصحاح، القاموس المحيط (ذبب).

<<  <   >  >>