للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنهم: من يلبس عليه بالنظر في الماء المتوضَّأ به، فيقول: من أين لك أنه طاهر؟ ويُقدِّر له فيه كل احتمال بعيد، وفتوى الشرع يكفيه بأن أصل الماء الطهارة فلا يترك الأصل باحتمال.

ومنهم: من يلبس عليه بكثرة استعمال الماء، وذلك يجمع أربعة أشياء مكروهة:

° الإسراف في الماء.

° ويضيع العمر القيم فيما ليس بواجب ولا مندوب.

° والتعاطي على الشريعة إذا لم يقنع بما قنعت به من استعمال الماء القليل (١).

° والدخول فيما نهت عنه من الزيادة على الثلاث، وربما أطال الوضوء ففات وقت الصلاة، أو فات أوله الذي هو الفُضَيلة، أو فاتته الجماعة.

ويلبس إبليس على هذا بأنك في عبادة ما لم تصح لا تصح الصلاة، ولو تدبر أمره علم أنه في تفريط ومخالفة، وقد رأينا من ينظر في هذه الوساوس ولا يبالي بمطعمه ومشربه، ولا يحفظ لسانه من غيبة، فليته قلب الأمر!

أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: نا قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن [حُيَيّ] (٢) بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي مر بسعد وهو يتوضأ فقال: "ما هذا السَرَف يا سعد؟ ". فقال: أفي الوضوء سرف؟ فقال: "نعم، وإن كنت على نهر جار" (٣).


(١) رواه البخاري (١/ ٣٠٤ رقم ٢٠١)، ومسلم (١/ ٢٥٨ رقم ٣٢٥)، وسيأتي ذكره أيضًا (ص ٣٦١).
(٢) في جميع النسخ: (يحيى)، وهو تحريف، والتصويب من مسند أحمد وكتمب التراجم.
(٣) أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٢١)، ورواه ابن ماجه (١/ ١٤٧، رقم ٤٢٥)، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٦٢): إسناده ضعيف؛ لضعف حيي بن عبد الله وابن لهيعة. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (١/ ١٠٠): إسناده ضعيف. ويشهد له الحديث الآتي.

<<  <   >  >>