للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولو كان الخبر محفوظًا صحيحًا لم يكن فيه إبداء شناعة على أخيك المسلم من غير أن تسأل عنه، وأما إذا جاءك مسترشد فقال: أريد أن أزوج كريمتي من فلان؛ فعرفت منه بدعة أو أنه غير مأمون على حرم المسلمين صرفته عنه بأحسن صرف، أو يجيئك آخر فيقول لك: أريد أن أودع مالي فلانًا؛ وليس ذاك الرجل موضعًا للأمانة، فتصرف عنه أحسن صرف، أو يقول لك رجل: أريد أن أصلي خلف فلان أو أجعله إمامي في علم؛ فتصرفه عنه بأحسن الوجوه ولا تشف غيظك من غيبته.

وأما منبع الغيبة من القراء والنساك: فمن طريق التعجب يُبْدي عُوَارَ الأخ، ثم يتصنع بالدعاء في ظهر الغيب، فيتمكن من لحم أخيه المسلم ثم يتزين بالدعاء له

وأما منبع الغيبة من الرؤساء والأستاذين والنساك: فمن طريق إبداء الرحمة والشفقة حين تقول: مسكين فلان ابتلي بكذا، وامتحن بكذا، نعوذ بالله من الخذلان، فيتصنع بإبداء الرحمة والشفقة على أخيه، ثم يتصنع بالدعاء له عند إخوانه ويقول: إنما أبديت لكم ذاك لتكثروا دعاءكم له، ونعوذ بالله من الغيبة تعريضًا وتصريحًا!

فاتَّقٍ الغيبةَ! فقد نطق القرآن بكراهتها، فقال تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢] (١)، وقد روي عن النبي في ذلك أخبار كثيرة (٢).

• ومن تلبيس إبليس على علما، المحدثين: رواية الحديث الموضوع من غير أن يبينوا أنه موضوع، وهذه خيانة منهم على الشرع، ومقصودهم تنفيق أحاديثهم،


(١) ينظر: صحيح البخاري (١٠/ ٤٦٩ الفتح)، وصحيح مسلم (٤/ ١٩٨٦)، وقد ألف العلماء في الغيبة كتبًا مستقلة، منها "كتاب الغيبة والنميمة"، و"كتاب الصمت وآداب اللسان" كلاهما لابن أبي الدنيا، وهما مطبوعان.
(٢) لم أقف عليه.

<<  <   >  >>