للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يديه، وفي رواية: وابن رواحة آخذ بغَرْزه، وهو يقول:

خَلّوا بَنِي الكُفَّار عَن سَبيله … قَدْ نَزل الرّحْمَنُ في تنزِيله

بأَنّ خَير القَتْل في سَبيله … يارَبّ إنّي مُؤمنٌ بقيله

نَحن قَتَلنَاكمْ عَلى تَأويله … كَمَا قَتَلنَاكُم عَلى تَنزِيله

ضَربّا يُزِيل الهَام عَنْ مَقيله … ويُذْهِل الخَليل عَنْ خَليله

وقال الإمام أحمد (٧٢): حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل -يعني ابن زكريا - عن عبد الله -يعني ابن عثمان- عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، أن رسول الله لما نزل مَرّ الظهران في عمرته، بلغ أصحابَ رسول الله أن قريشًا ما يتباعثون من العَجَف، فقال أصحابه: لو انتحرنا [١] من ظهرنا فأكلنا من لحمه، وحَسَونا من مَرَقه، أصبحنا غدًا حين ندخل على القوم وبنا جَمَامَة. قال: "لا تفعلوا ولكن اجمعوا لي من أزوادكم". فجمعوا له وبسطوا الأنطاع، فأكلوا حتى تركوا، وحثا [٢] كل واحد منهم في جرَابه. ثم أقبل رسول الله حتى دخل المسجد وقعدت قريش نحو الحجر، فاضطبع [٣] بردائه، ثم قال: "لا يرى القوم فيكم غمير". فاستلم الركن ثم رمل حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما ترضون بالمشي أما إنكم [لتنقُزُون نَقزَ] [٤] الظباء، [ففعل ذلك ثلاثة أشواط] [٥]، فكانتْ سُنَّة. قال أبو الطفيل: فأخبرني ابن عباس أن رسول الله فعل ذلك في حجة الوداع.

وقال أحمد أيضًا (٧٣): حدثنا يونس، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن سعيد [] [٦] بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله وأصحابه مكة


(٧٢) - المسند (١/ ٣٠٥)، وأخرجه أيضًا في (١/ ٢٤٧، ٣٠٦، ٢٩٥، ٣١٤)، وأبو داود في المناسك، باب في الرمل حديث (١٨٨٩، ١٨٩٠) - مختصرًا-، وابن ماجه في المناسك باب: الرمل حول البيت، حديث (٢٩٥٣) - مختصرًا- من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم به.
(٧٣) - المسند (١/ ٢٩٤)، وأخرجه أحمد في (١/ ٢٩٠) والبخاري في كتاب الحج، باب: كيف كان بدء الرمل؟ حديث (١٦٠٢) ومسلم في كتاب الحج، حديث (١٢٦٦) وأبو داود في كتاب المناسك، باب: في الرمل، حديث (١٨٨٦) والنسائي في مناسك الحج، باب العلة التي من أجلها سعى النبي بالبيت (٥/ ٢٣٠ - ٢٣١) من حديث حماد بن زيد به.