له درجة في الجنَّة، وأمَّا الرابعة: فيزوج [١] من الحور العين، وأمَّا الخامسة: فيحضره لنا عشر ملكًا، وأمَّا السادسة: فيعطى من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور. وله مع هذا يا عثمان من الأجر كمن حج وتقبلت حجته، واعتمر فتقبلت عمرته، فإن مات من يومه طبع بطابع الشهداء".
ورواه أبو يعلى الموصلي (٤٠) من حديث يَحْيَى بن حماد، به مثله. وهو غريب، وفيه نكارة شديدة، والله أعلم.
وقوله: ﴿قُلْ أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾، ذكروا في سبب نزولها ما رواه ابن أبي حاتم وغيره، عن ابن عباس؛ أن المشركين بجهلهم دَعَوا رسول الله ﷺ إلى عبادة آلهتهم، ويعبدوا معه إليه، فنزلت: ﴿قُلْ أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وهذه كقوله: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
وقوله: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ أي: أخلص العبادة لله وحده، لا شريك له، أنت ومن معك، أنت ومن اتبعك وصدقك.
يقول ﵎ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي [٢] ما قدر المشركون الله حق قدره حين عبدوا معه غيره، وهو العظيم الذي لا أعظم منه، القادر على كل شيء، المالك لكل شيء، وكل شيء تحت قهره وقدرته.
قال مجاهد: نزلت في قريش. وقال السدي: ما عظموه حق عظمته.
وقال محمَّد بن كعب: لو قدروه حق قدره ما كذبوه.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن [٣] الله على كل شيء قدير، فقد قَدَر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره.
(٤٠) - ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٣٦٧) وعزاه إلى: أبي يعلى، ويوسف القاضي في سننه وأبي الحسن القطان في المطولات وابن السني في عمل اليوم والليلة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.