يذكر تعالى ما أنعم به على موسى وهارون من النبوة والنجاة بمن آمن معهما، من قهر فرعون وقومه، وما كان يعتمده في حقهم من الإِساءة العظيمة، من قتل الأبناء واستحياء النساء، واستعمالهم في أخسِّ الأشياء. ثم بعد هذا كله نصرهم عليهم، وأقر أعينهم منهم، فغلبوهم وأخذوا أرضهم وأموالهم وما كانوا جمعوه طول حياتهم. ثم أنزل الله على موسى الكتاب العظيم الواضح الجلي المستبين، وهو التوراة، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَينَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾، وقال هاهنا: ﴿وَآتَينَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَينَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي: في الأقوال والأفعال، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيهِمَا فِي الْآخِرِينَ﴾ أي: أبقينا لهما من بعدهما ذكرًا جميلًا وثناءً حسنًا ثم فسره بقوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقال ابن أبي حاتم (٨١): حدَّثنا أبي، حدَّثنا أَبو نُعَيم، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق،
(٨١) - وعزاه إلى ابن أبي حاتم السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٥٣٧) ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٨٣ / مخطوط) وابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ماجة في "التفسير" -كما في "التهذيب" لابن حجر ﵀ ترجمة (عبيدة بن ربيعة) وكذا في "الدر المنثور" - من طريق إسرائيل به وعلقه البخاري في صحيحه، كتاب: الأنبياء، باب (رقم ٤) فقال: "ويذكر عن ابن مسعود وابن عبَّاس أن إلياس هو =