للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نحن من [١] ولادة الجنة، وهما من ولادة [٢] الأرض، وأنا أحق بأختي. ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول: كانت أخت قين من أحسن الناس، فضن [٣] بها على [٤] أخيه، وأرادها لنفسه، والله أعلم أي ذلك كان، فقال له أبوه: يا بني، [إنها لا تحل لك. فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه، قال له أبوه: يا بني] [٥]، قرب قربانًا ويقرب أخوك هابيل قربانًا فأيكما تُقُبل قربانه، فهو أحق بها. وكان قين على بذر الأرض، وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرب قين قمحًا، وقرب هابيل أبكارًا من أبكار غنمه، وبعضهم يقول: قرب بقرة، فأرسل الله نارًا بيضاء، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قين، وبذلك كان بقبل القربان إذا قبله. رواه ابن جرير (٣٢٠).

وروى [٦] العوفي عن ابن عباس قال: كان [٧] من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه، وإنما كان القربان يقربه الرجل، فبينا ابنا آدم قاعدان، إذ قالا: لو قربنا قربانًا. وكان الرجل إذا قرب قربانًا، فرضيه الله أرسل إليه نارًا فتأكله، وإنْ لم يكن رضيه الله خبت النار، فقربا قربانًا وكان أحدهما راعيًا وكان الآخر حراثًا، وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنها، وقرب الآخر بعض زرعه، فجاءت النار فنزلت بينهما فأكلت الشاة وتركت الزرع، وإن ابن آدم قال لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قربت قربانًا فتقبل منك وردّ على، فلا والله لا ينظر الناس إليك [٨] وإليَّ وأنت خير مني. فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟ إنما يتقبل الله من المتقين. رواه ابن جرير (٣٢١).

فهذا الأثر يقتضي أن تقربب القربان كان لا عن سبب، ولا عن تدارئ [٩] في امرأة، كما تقدم عن جماعة ممن [١٠] قدم ذكرهم، وهو ظاهر القرآن ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا


(٣٢٠) - رواه ابن جرير فى تفسيره (١٠/ ٢٠٥) (١١٧١٤) بسنده إلى ابن إسحاق.
(٣٢١) - رواه ابن جرير فى تفسيره (١٠/ ٢٠٣) (١١٧٠٦)، وأعاده مرة أخرى فى (١٠/ ٢٢٢) (١١٧٥٠) مقتصرًا على آخره عن ابن عباس قال: لما أكلت النار قربان ابن آدم الذى تقبل قربانه، قال الآخر لأخيه. أتمشى فى الناس وقد علموا أنك قربت إلخ. والأثر: ذكره السيوطى فى الدر المنثور (٢/ ٤٨٤) ولم يعزه لغير ابن جرير.