للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يحتاج إلى استدلال (١).

ثالثا: أن تعريف كلمه (إله) عند الأشاعرة مختلف فيه؛ فإنه قد عرف كثير من الأشاعرة كلمة (إله) بأنه القادر على الاختراع، فمن ذلك ما نسبه البغدادي إلى أبي الحسن الأشعري فقال: "واختلف أصحابنا في معنى الإله: فمنهم من قال إنه مشتق من الإلهية، وهي: قدرته على اختراع الأعيان، وهو اختيار أبي الحسن الأشعري" (٢)، ثم اختار البغدادي القول بأنه غير مشتق!.

وقد حكى الرازي هذا القول ذاكراً دليله دون أن يُسمّي قائله، فقال في صدد حكاية مذاهب الناس في أصل اشتقاق اسم الله تعالى (الله) قال: "القول السابع: الإله من له الإلهية، وهي القدرة على الاختراع، والدليل عليه أن فرعون لما قال: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣]، قال موسى في الجواب: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشعراء: ٢٤]، فذكر في الجواب عن السؤال الطالب لماهية الإله: القدرة على الاختراع، ولولا أن حقيقة الإلهية هي القدرة على الاختراع لم يكن هذا الجواب مطابقاً لذلك السؤال (٣).

رابعا: أن "المتتبع لما صنفه علماء الأشاعرة في التوحيد، يجد كتبهم خالية من ذكر توحيد الألوهية، إلا ما ذكره بعض المتقدمين في تعريف التوحيد المتضمن لتوحيد الألوهية، وإنكار بعضهم بعض أنواع الشرك التي حدثت في أزمانهم.

فعدم تفصيل القول فيه من المتقدمين والمتاخرين وعدم إفراده بالبحث له أسباب، وهذه الأسباب -والله أعلم- تختلف عند المتقدمين منها عند المتأخرين، ولذلك يمكن القول بأن بعض مسائل توحيد الألوهية غير الواضحة في المنهج الأشعري، وكذلك هذه المسائل تختلف عند المتقدمين منها عند المتأخرين.

السبب الأول: والذي يظهر -والله أعلم- أن المتقدمين منهم لم يصنفوا تصانيف مستقلة بالبحث في حقيقة توحيد الألوهية وما يضاده من الشرك ومظاهره؛ لأنه لم يظهر ما ظهر عند


(١) انظر: نهاية الإقدام في علم الكلام: ١٢٥.
(٢) أصول الدين للبغدادي: ١٢٣.
(٣) شرح أسماء الله الحسنى للرازي: ١٢٤.

<<  <   >  >>