[المطلب الثاني والعشرون: دعوى مخالفة الإمام وأتباعه لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في إثبات الكرامة والتصرف للولي بعد وفاته]
من الدعاوى المعاصرة التي أثيرت ضد دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ دعوى مخالفة الإمام وأتباعه لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في إثبات الكرامة والتصرف للولي بعد وفاته.
يقول عثمان النابلسي إن:"ابن تيمية وابن القيم يثبتان الكرامة والتصرف للولي بعد وفاته، والوهابية يكفرون القائلين بذلك.
قال ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص ٣٧٣):
(وكذلك أيضاً ما يروى: أن رجلاً جاء إلى قبر النبي ﷺ، فشكا إليه الجدب في عام الرمادة، فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر، فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس، فإن هذا ليس من هذا الباب، ومثل هذا يقع كثيراً لمن هو دون النبي ﷺ، وأعرف من هذا وقائع.
وكذلك سؤال بعضهم للنبي ﷺ، أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له، فإن هذا قد وقع كثيراً، وليس هو مما نحن فيه.
فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر، أما أن يدل على حسن حال السائل، فلا فرق بين هذا وهذا).
في هذا النص وغيره مما نقلته سابقاً، يرى ابن تيمية أن للأولياء كرامات بعد موتهم، وذهب إلى مثله ابن القيم في الروح فقال (ص ١٠٣):
(فإذا كان هذا وهي - الروح- محبوسة في بدنها -أي في الحياة- فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواها، وكانت في أصل شأنها روحاً علية زكية كبيرة ذات همة عالية؟ فهذه لها بعد مفارقة البدن -بالموت- شأن آخر وفعل آخر، وقد تواترت الرؤيا في أصناف بني آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا تقدر على مثله -حال اتصالها بالبدن- من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك، وكم قد رُئى -في النوم- النبي ومعه