واسم الفتوة لم يجئ في القرآن ولا في السنة ولا في لسان الصحابة وإنما استعمله من بعدهم في مكارم الأخلاق وهذا موجود فى كلام كثير من المشائخ وأمثال تلك الكلمات التي توصف فيها الفتوة بصفات محمودة محبوبة؛ لدخولها فيما حمده الله ورسوله من الأسماء كلفظ الإحسان والرحمة والعفو والصفح والحلم وكظم الغيظ والبر والصدقة والخير، ونحو ذلك من الأسماء الحسنة التي تتضمن هذه المعاني سواء سميت فتوة أو لم تسم. أما ما أحدثه أولئك العيارون من الفتوة التي يلبس فيها الرجل لغيره سراويل ويسقيه ماء وملحًا فهذا لا أصل له ولم يفعلها أحد من السلف لا علي ولا غيره والإسناد الذي يذكرونه فى الفتوة إلى أمير المؤمنين على بن أبي طالب ﵁ إسناد مظلم عامة رجاله مجاهيل لا يعرفون وليس لهم ذكر عند أهل العلم. وقد علم كل من له علم بأحوال الصحابة والتابعين أنه لم يكن فيهم أحد يلبس سراويل ولا يسقى ملحًا ولا يختص أحد بطريقة تسمى الفتوة لكن كانوا قد اجتمع بهم التابعون وتعلموا منهم وتأدبوا بهم واستفادوا منهم وتخرجوا على أيديهم وصحبوا من صحبوه منهم وكانوا يستفيدون من جميع الصحابة. انظر: الفتاوى ١١/ ٨٢ - ٩١ ومنهاج السنة ٨/ ٤٧ والمدارج ٢/ ٣٤٠ - ٣٥٤ والمنتقى من منهاج الاعتدال ص ٥٠٦. (٢) العقابان: عودان ينصبان مغروزين في الأرض يمد بينهما المضروب أو المصلوب. انظر: المغرب ١/ ٤٣٠.