للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: وبِتُّ على فاقَتي، فلما كانَ في الوقتِ الذي أَخذوا فيهِ الرُّمَّانُ؛ أَقْبَلوا أَجمعين، فلما صَلَّوا وأَخَذوا الرُّمانَ؛ قلتُ: يا قومِ! أَنا أَخوكُم في الإسلامِ، وبي فاقةٌ شديدةٌ، فلا كَلَّمتُموني، ولا واسَيْتُموني! فقالَ رئيسُهُم: إِنَّا لا نُكَلِّمُ محجوبًا بما مَعَهُ، فامْضِ، واطرحه وراءَ هذا الجبلِ في الوادي، وارْجِع إِلينا، حتى تنالَ ما ننالُ. قالَ: فرَقَيْتُ الجبلَ، ولم تَسْمَحْ نفسي برمْيِ ما معي، فدَفنْتُهُ، ورجعتُ فقالَ لي: رَمَيْتَ؟ قلتُ: نعم. قالَ: فرأَيْتَ شيئًا؟ قلتُ: لا. قال: فما رَمَيْتَ به إِذنْ! فارْجِعْ فارمِ بهِ في الوادي. ففعلتُ: فإِذا قد غشيني مثلَ الدَّرْعِ نورُ الولايةِ، فرجعتُ، فإِذا في الشجرةِ رمَّانة، فأَكلْتُها، واسْتَقْلَلْتُ بها مِن الجوعِ والعَطَشِ، ولم ألبَثْ دونَ المضيِّ إِلى مكَّةَ، فإِذا أَنا بهم بينَ زمزَمَ والمقامِ، فأَقْبَلوا عليَّ بأَجْمَعِهِم يسأَلوني عن حالي، فقلتُ: قد غُنيتُ عنكُم، وعن كلامِكُم آخِرًا؛ كما أَغْناكُم الله به عن كلامي أَولًا، فما فيَّ لغيرِ اللهِ موضعٌ (١).

قال المصنف : قلت: عمر بن واصِل: ضعَّفه ابنُ أَبي حاتمٍ (٢)، والآدميُّ وأَبوهُ مجهولان. ويدلُّ على أَنَّها حكايةٌ مصنوعةٌ قولهم: "اطْرَحْ ما معكَ"؛ لأنَّ الأولياءَ لا يَأمرون بمخالفةِ الشَّرعَ، والشرعُ قد نهى عن إضاعةِ المالِ.

وقولُهُ: "غَشِيَنى نورُ الولايةِ" حديث فارغ، ومثلُ هذه الحكايةِ لا يَغْتَرُّ بها مَن شمَّ ريحَ العلمِ، وإِنما يغترُّ بها الجُهَّالُ!

• أنبأنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو الفضل السهكي، قال: سمعت محمد بن علي الواعظ، قال: وفيما أفادني بعض الصُّوفِيَّة حاكيًا عن الجنيد قال: قال أبو موسى الديبلي: دخلت على أبي يزيد فإذا بين يديه ماء واقف يضطرب فقال لي: تعالَ. ثم


(١) لم أجد من أخرجه غير المؤلف.
(٢) الجرح والتعديل ٦/ ١٤٠.

<<  <   >  >>