للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من هذه القاذورات فليستتر بستر الله" (١)، وقال في حَقِّ ماعزٍ: "هلَّا سَتَرْتَهُ بثوبِكَ يا هذا" (٢)، وجازَ عليه بعضُ الصحابةِ وهو يكلم صفيَّةَ زوجته فقالَ: "إِنَّها صفِيَّةُ" (٣)، فعلمَ الناسُ التجافِيَ عن ما يوجِبُ سوءَ الظَّنِّ، فإِنَّ المؤمنينَ شُهَداءُ اللهِ في الأرْضِ.

وخَرَجَ حُذَيْفَةُ إِلى الجمُعَةِ، ففاتَتْهُ، فرأَى الناسَ يرجعون، فاسْتَتَرَ؛ لئلَّا يسوءَ ظَنُّ الناسِ بهِ (٤)، وقال أبو بكر الصديق لرجلٍ قال له: إِنِّي لمستُ امرأةً وقَبَّلتها. فقال: فقال: تُبْ إلى الله ولا تُحَدِّثْ أحدًا (٥). وقال بعض الصحابة لرجلٍ قال: إِنِّي فعلْتُ كذا مِن الذنوبِ، فقالَ: لقد سَتَرَك اللهُ لو سَتَرْتَ نفسك (٦).

قال المصنف : هؤلاءِ القوم تزحزحوا عن الشريعةِ وجعلوا لنفوسهم


(١) تقدم تخريجه ص ٨١٢.
(٢) أخرجه أبو داود رقم (٤٣٧٧) والنسائي في الكبرى ٤/ ٣٠٥ - ٣٠٧ وأحمد في المسند ٥/ ٢١٧ والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٦٣ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٨٢١ مرسلًا من حديث سعيد بن المسيب بلاغًا وذكره الألباني في إرواء الغليل رقم (٢٣٨٠)، وفي صحيح الجامع الصغير رقم (٧٨٦٧) وقال: صحيح.
قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار ٧/ ٤٦٦: وفي هذا الحديث من الفقه أن ستر المسلم على نفسه ما وقع فيه من الكبائر الموجبة للحدود والتوبة منها والندم عليها والإقلاع عنها أولى به من الاقرار بذلك على نفسه؛ ألا ترى أن أبا بكر أشار بذلك على الرجل الذي اعترف عنده بالزنا؟ وكذلك فعل عمر .
(٣) حديث صفية أخرجه البخاري رقم (٢٠٣٥)، ورقم (٢٠٣٨)، ورقم (٢٠٣٩)، ورقم (٣٢٨١)، ورقم (٦٢١٩)، ورقم (٧١٧١) ومسلم رقم (٢١٧٥) وأبو داود رقم (٢٤٧٠) والنسائي في الكبرى ٢/ ٢٦٣ وابن ماجه رقم (١٧٧٩) وأحمد في المسند ٦/ ٣٣٧.
(٤) تقدم هذا الأثر عن حذيفة ص ٨١١.
(٥) أخرجه الترمذي بطوله رقم (٣١١٥) عن أبي اليسر بن عمرو الأنصاري وقال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الكبرى ٦/ ٣٦٦ والبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٢٢٠. وأصل الحديث في الصحيحين من حديث ابن مسعود فرواه البخاري رقم (٥٠٣) ومسلم رقم (٢٧٦٣).
(٦) انظر: الحديث السابق وقول عمر بن الخطاب .

<<  <   >  >>