للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحافِظ، قال: سمعتُ أبا الفَضلِ الطُّوسِي يقول: سمعتُ غلامَ الدَّقاقِ يقول: سمعتُ أبا سعيدٍ السُّكَّرِي يقول: سمعتُ أبا سعيدٍ الخرَّاز يقول: كلُّ باطنٍ يُخالِفُ ظاهِرًا فهو باطِلٌ (١).

• أنبأنا عبدُ المنعِم بن عبدِ الكريم، قال: نا أبي، قال: سمعتُ محمدَ بن عبدِ الله الصوفيَّ يقول: سمعتُ محمدَ بن أحمد النَّجَّار يقول: سمعتُ الدَّقيَّ يقول: سمعتُ أبا بكرٍ الزَقَّاق يقول: كنتُ مارًّا في تيهِ بني إسرائيل فخَطَر ببالي أنَّ علمَ الحقِيقةِ مُباينٌ للشَّريعةِ، فهتَفَ بي هاتِفٌ مِن تحتِ شجرةٍ: كلُّ حقيقةٍ لا تتبعُها الشَّريعة فهِي كفرٌ (٢). كفرٌ (٢).

قال المصنِّفُ : قلت: وقد نبَّهَ الفقِيهُ أبو حامدٍ الغزالِي في بعضِ كتُبِ الإحياءِ فقال: مَن قال: إنَّ الحقيقةَ تخالفُ الشَّريعةَ، أو الباطِنَ يخالفُ الظَّاهِر؛ فهو إلى الكُفرِ أقربُ منه إلى الإيمان (٣).

قال ابن عقِيل: جعلتِ الصَّوفيَّةُ الشَّريعة اسمًا وقالوا: المرادُ منها الحقيقة. قال: وهذا قبيحٌ؛ فإنَّ الشَّريعةَ ما وَضَعهُ الحقُّ لمِصالِح الخلقِ وتعبُّداتِهم، فما الحقيقةُ بعد هذا سِوى واقعٌ في النُّفوسِ من إلقاءِ الشَّياطِين، وكلُّ مَنْ رامَ الحقيقةَ في غيرِ الشَّريعةِ فمغرُورٌ مخدوعٌ!


(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ٢٤٧ وأخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ص ٢٣١ وعنه السهروردي في عوارف المعارف ص ٥٢.
(٢) أخرجه القشيري في الرسالة ٢/ ٦٨٠ والبيهقي في الشعب ٢/ ٣٠١ وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥/ ٨٩.
(٣) الإحياء ١/ ١٠٠.

<<  <   >  >>