للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أخبرنا ابنُ ناصر، قال: أخبَرنا أبو الحسين بن عبد الجبَّار، قال: أخبَرنا عبدُ العزيز بنُ عليٍّ الأزجي، قال: أخبَرنا إبراهيمُ بن محمدَ بن جعفرٍ، قال: نا أبو بَكرٍ عبدُ العزِيز بنُ جعفر، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الخلَّال، قال: أخبَرني حربُ بنُ إسماعيل الكَرماني، قال: حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ محمد بن سلّام، قال: ثنا الحسينُ بن زِيادٍ المرْوَزِي، قال: سمعتُ سفيانَ بنَ عُيَينَة يقول: تفسيرُ التوكُّل أن يَرضَى بما يُفْعَلُ به (١).

قال ابنُ عقيلٍ: يظنُّ القومُ أنَّ الاحتياطَ والاحترازَ يُنافي التوكُّلَ، وأنَّ التوكلَ هو إهمالُ العواقبِ وإطراحُ التحفُّظ، وذلكَ عند العُلماءِ هو العجزُ والتفريطُ الذي يقتضِي مِن العُقَلاءِ التوبيخ والتهجينَ، ولَم يأمرِ اللهُ بالتوكلِ إلَّا بعدَ التحرُّزِ واستفراغِ الوسعِ في التَّحَفُّظ، فقال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].

فلو كان التعلقُ بالاحتياطِ قادِحًا في التوكلِ لما خَصَّ الله بهِ نبيَّه حينَ قال له: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وهلِ المشاورةُ إلَّا استفادةُ الرَّأيِ الذي منهُ يؤخذُ التحفُّظُ والتحرُّزُ من العدوّ؟!

ولم يَقْنَع في الاحتياطِ بِأَن يكِلَهُ إلى رأيِهِم واجتِهادِهِم حتَّى نصَّ علَيهِ وجَعلهُ عَملًا في نفسِ الصَّلاةِ، وهِي أخصُّ العباداتِ، فقال: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ


= قال المناوي في فيض القدير ٢/ ٨ وبه يتقوى. يعني: حديث أنس .
والحديث ذكره الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (٢٠٤٤) وفي تخريج المشكاة رقم (٢٢) وصحيح الجامع رقم (١٠٧٩) وحسنه.
(١) أخرجه الخلال في الحث على التجارة ص ١٨٠ رقم (١٢٦) وأخرج نحوه ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله بقضائه ص ١١٢. وتفسير التوكل بأنه الرضا بالقضاء رُوي عن الحسن البصري فيما أخرج ابن أبي الدنيا في التوكل على الله ص ٣٩ وفي الرضا عن الله بقضائه ص ١١٢ من طريق عباد بن منصور قال: سئل الحسن عن التوكل فقال: الرضا عن الله ﷿.

<<  <   >  >>