للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال له قائلٌ: فإنَّهم لا يَعْقِلون ما يفعلون!

قال: إن حضرُوا هذه الأمكِنةَ مع علمِهِم أن الطَّربَ يغلبُ عليهم فيزيلُ عقولَهم، أثِموا بما يَدخلُ عليهم من التَّخريفِ وغيرِه مِمَّا يُفسد، ولا يسْقُطُ عنهم خطابُ الشَّرْعِ؛ لأنَّهُم مُخَاطَبونَ قبلَ الحضور بِتَجنُّبِ هذه المواضع التي تُفضي إلى ذلكَ، كما هم منهيُّونَ عن شُربِ المسكِر، فإذا سكِروا، وَجَرى منهم إفسادُ الأموالِ، لَم يسقُط الخطابُ لسُكْرِهم (١).

كذلكَ هذا الطَّرَب الذي يُسمِّيهِ أهلُ التَّصوُّفِ وَجْدًا، إن صدقوا فيهِ فَسُكْرُ طَبْعٍ، وإن كذبوا فَسَدوا مع الصَّحو، فلا سلامةَ فيهِ مع الحالَينِ، وتجنّبُ مواضِعِ الرِّيبِ واجِبٌ (٢).

• واحتجَّ لَهم ابنُ طاهر في تَخريقِهم الثيابَ بحديثِ عائشةَ قالت: نصبتُ حَجَلَةً لِي فيها رَقمٌ فمدَّها النبِي فشقَّها (٣).


= أما حديث: نهيه عن شق الجيوب فأخرجه البخاري رقم (١٢٩٤) ورقم (١٢٩٧) ومسلم في الإيمان رقم (١٠٣) والترمذي رقم (٩٩٩) وابن ماجه رقم (١٥١٤) والنسائي ٤/ ١٩ والإمام أحمد في مواضع من مسنده، منها: ١/ ٣٨٦، ٤٣٢، ٤٤٢.
(١) قال شيخ الإسلام في الفتاوى ١١/ ٥٩٩: "ولو ورد على الإنسان حال يغلب فيها حتى يخرج إلى حالة خارجة عن المشروع وكان ذلك الحال بسبب مشروع كسماع القرآن ونحوه سُلِّم إليه ذلك الحال فأما إذا تكلَّف من الأسباب ما لم يؤمر به مع علمه بأنه يوقعه فيما لا يصلح له مثل شرب الخمر مع علمه أنها تسكره وإذا قال: ورد عليَّ الحال وأنا سكران قيل له: إذا كان السبب محظورًا لم يكن السكران معذورًا. فهذه الأحوال الفاسدة من كان فيها صادقًا فهو مبتدع ضال ومن كان كاذبًا فهو منافق ضال".
(٢) وقد نقل هذا القول القرطبي في تفسيره ٧/ ٢٧٣ عن المؤلف، عن ابن عقيل.
(٣) صفوة التصوف ص ٣٥٩.
والحديث المشار إليه أخرجه البخاري رقم (٥٩٥٤) ورقم (٢٤٧٩) ورقم (٦١٠٩) ومسلم رقم (٢١٠٦) والإمام أحمد ٦/ ١٧٣ (٢٤٧) والنسائي ٨/ ٢١٤ وفي الكبرى ٥/ ٥٠١ والبيهقي في السنن ٧/ ٢٦٩.

<<  <   >  >>