للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حدَّثنِي أبي، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: جئتُ إلى أبي، فقال: أين كنتَ؟ فقلتُ: وجدتُ أقوامًا ما وجَدْتُ خيرًا منهُم، يذكرون الله ﷿، فَيَرْعَدُ أَحَدُهم حتى يُغْشَى علَيه من خَشْيَةِ اللهِ ﷿، فقَعَدْتُ معهم. قال: لا تَقْعد معهم بعدَها. فرآني كأنِّي لم يَأخُذْ ذلك فِيَّ، فقال: رأيتُ الرسولَ يتلو القرآنَ ورأيتُ أبا بَكْرٍ وعمرَ يتلوانِ القرآنَ فلا يُصيبُهم هذا أفَتراهُم أخْشَعَ من أبي بكرٍ وعمرَ؟ فرَأَيتُ أن ذلكَ كذلكَ فتركْتُهم (١).

• أخبرنا محمدُ بن عبد الباقي، قال: أخبرنا حمدُ بنُ أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ، قال: أخبرنا محمدُ بن أحمدَ في كتابِهِ، قال: نا محمدُ بنُ أيوبَ، قال: حدثنا حفصُ بن عُمَرَ النُّمَيْرِي، قال: نا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، قال: نا عَمْرو بنُ مالكٍ، قال: بيْنَما نحنُ عند ابن الجوزاء يُحدِّثنا، إذ خرَّ رجل فاضطرب، فوثبَ ابن الجوزاء يَسعى قِبَلَه، فقيل له: يا أبا الجوزاء، إنه رجلٌ به المُوتَةُ. فقال: إنَّما كنتُ أراه من هؤلاء القَفَّازين، ولو كان منهم لأمَرتُ بهِ فأُخرِجَ من المسجِدِ، إنما ذَكَرهُم اللهُ تَعَالى، فَقَال: تفيض أعينهم من الدمع (٢)، أو قال: تقشعر جلودهم (٣) (٤).


(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ١٦٧ ومن طريقه المؤلف هنا.
(٢) صواب الآية: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣] ولعله لم يرد ذكر نص الآية، وإنما أراد وصف حالهم.
(٣) الآية قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٢٣)﴾ [الزمر: ٢٣].
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٨٠ ومن طريقه المؤلف هنا.
وقوله: المُوتةُ بالضم: جنس من الجُنُونِ والصَّرع يَعْتَري الإِنسانَ، فإِذا أَفاقَ عاد إِليه عَقْلُه، كالنائم والسكران. انظر: فتح الباري ٨/ ٣١٤ واللسان ٢/ ٩٣.
وأما قوله: القفازين: فهي بهذا اللفظ في الحلية ومعناها - والله أعلم - من القفز وهو الوثب، ويطلق على بعض لعب الصبيان فكأنه أراد العابثين اللعبين. ويكون معناها على نسخة (ت) الفقارين: من الفقر =

<<  <   >  >>