للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي معنى هؤلاء الغزاة؛ فإِنَّهم ينشدون أشعارًا يحرِّضون بها على الغَزْو، وفي معنى هذا إنشاد المتبارِزين للقتال للأشعار تفاخرًا عند النِّزال.

وفي معنى هذا أشعارُ الحُدَاةِ في طريق مكة، كقول قائلهم:

بَشَّرَهَا دَلِيْلُهَا وقَالا … غَدًا تَرَينَ الطَّلْحَ والجِبَالا (١)

وهذا يُحَرِّكُ الإِبلَ والآدَمِيَّ إلَّا أَنَّ ذلك التحريكَ لا يُوجبُ الطَّرَبَ المُخْرِجَ عن حَدِّ الاعتدال.

وأصل الحداء ما أنبأنا به يحيى بن الحسن بن البَنَّا، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المُسْلِمَة قال: نا المُخلِّص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطُّوسي، قال: نا الزبير بن بكار، قال: حدثني إبراهيم بن المنذر قال: نا أبو البحتري وهب عن طلحة المكي، عن بعض علمائهم: أن رسول الله مال ذاتَ ليلة بطريق مكة إلى حادٍ مع قومٍ فَسَلَّمَ عليهم فقال: "إنَّ حادينا وفي فسمعنا حَادِيَكُم فمِلْتُ إليكم فهل تدرون أنَّى كان الحِدَاء؟ " قالوا: لا والله. قال: "إنَّ أباهم مُضَر خرج إلى بعض رُعَاته فوجد إِبلَه قد تفرقتْ فأخذ عصًا فَضَربَ بها كَفَّ (٢) غلامه، فعَاد الغلام في الوادي وهو يصيح: وا يداه وا يداه! فسمعتِ الإبلُ ذلك فَعَطَفَتْ عليه فقال مضر: لو اشتقَّ مثل هذا لانتفعت به الإبل واجتمعت. فاشتق الحُدَاء" (٣).


(١) البيت للنابغة الجعدي. والبيت ذكره معمر بن المثنّى في مجاز القرآن ٢/ ٢٥٠، عند قوله تعالى ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾، وعنه الحربي في غريب الحديث ٢/ ٦٣٠ والطبري في تفسيره ٢٧/ ١٨٠ وذكره القرطبي ١٧/ ٢٠٨ ونسبه إلى الجعدي. ولم أجده في ديوانه.
(٢) في (أ): كعب.
(٣) هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع؛ فهو مع إرساله فيه أبو البحتري وهو يضع الحديث وقد وصفه المؤلف في كتاب الموضوعات (١/ ٣٥) بأنه "من كبار الكذَّابين" ومع هذا ساق الحديث من طريقه. وصححه موقوقًا الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ٣٢ رقم (٥٥٤).

<<  <   >  >>