للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فتوهمتها أحوالًا، قال: وسمعت أبا علي الدقاق يقول: ما سمع أحد هذه الحكاية من الشيوخ إلا رق لهذه العجوز وقال: إنها كانت منصفة (١).

قال المصنف: فإن قيل: كيف تمنعون من التقلل وقد رويتم أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يأكل في اليوم إحدى عشرة لقمة (٢)، وأن ابن الزبير كان يبقى أسبوعًا لا يأكل (٣)، وأن إبراهيم التيمي بقي شهرين (٤)؟

قلنا: قد يجري للإنسان من هذا الفن في بعض الأوقات غير أنه لا يدوم، ولا يقصد الترقي إليه، وقد كان في السلف من يجوع عوزًا، وفيهم من كان الصبر له عادة لا يضر بدنه، وفي العرب من يبقى أيامًا لا يزيد على شرب اللبن، ونحن لا نأمر بالشبع، وإنما ننهى عن جوع يضعف القوة ويؤذي البدن، وإذا ضعف البدن قلّت العبادة، فإن حملت قوة الشباب جاء الشيب فأبدع بالراكب.

وقد أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا عبد القادر بن يوسف، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أنبأنا أبو يعقوب بن سعد النسائي، قال: أنبأنا جدي الحسن بن سفيان قال: ثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: كان يطرح لعمر بن الخطاب كت الصاع من التمر فيأكله حتى حَشَفَه (٥).

وقد روينا عن إبراهيم بن أدهم: أنه اشترى زبدًا وعسلًا، وخبزًا حُوَّارَى (٦).


(١) لم أقف عليه عند القشيري في رسالته، ولعله في كتاب آخر له.
(٢) انظر: قوت القلوب (ص ٣٢٨ - ٣٢٩)، وفيه (سبع لقم) بدل (إحدى عشرة لقمة).
(٣) أقف على تخريجه.
(٤) انظر: قوت القلوب (ص ٣٢٣)، وفيه (أربعين يومًا) بدل (شهرين).
(٥) أخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٣٥ - ٣٦ رقم ٥٦٧٦).
(٦) الحوَّاري: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه، وهو المزخرف. تاج العروس (حور).

<<  <   >  >>