للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النجم [الميانجي] (١)، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي، قال: شهدت أبا زرعة وسئل عن الحارث المحاسبي وكُتُبِهِ؟ فقال للسائل: إياك وهذه الكتب! هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب. قيل له: في هذه الكتب عبرة. قال: من لم يكن له في كتاب الله ﷿ عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة، بلغكم أن مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والأئمة المتقدمة، صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء؟! هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم، يأتوننا مرة بالحارث المحاسبي ومرة بعبد الرحيم الدبيلي، ومرة بحاتم الأصم، ومرة بشقيق، ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع (٢)!

أنبأنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، قال: أنبأنا أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية ذو النون المصري، فأنكر عليه ذلك عبد الله بن عبد الحكم، وكان رئيس مصر، وكان يذهب مذهب مالك، وهجره لذلك علماء مصر؛ لما شاع خبره أنه أحدث علمًا لم يتكلم فيه السلف، حتى رموه بالزندقة (٣).

قال السلمي: وأُخرج أبو سليمان الداراني من دمشق، وقالوا: إنه زعم أنه يرى الملائكة وأنهم يكلمونه (٤)، وشهد قوم على أحمد بن أبي الحواري: أنه يفضل الأولياء


(١) في الأصل: (الميالحي)، وفي "أ": (المناعي)، وفي "ك": (المبايحي)، وكلها تحريف، والتصويب من مصادر الترجمة.
(٢) رواه البرذعي في "سؤالاته لأبي زرعة" (٢/ ٥٦١، ٥٦٢)، وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٢١٥) مطولًا، وأورده الذهبي في "السير" (١٢/ ١١٢).
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه (٨/ ٢١٥)، ومن طريقه رواه ابن الجوزي في مناقب أحمد (ص ٢٥٤).
(٤) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١٠/ ٢٧٠)، وعزاه للسُّلمي في "محن الصوفية".
والظاهر بطلان هذه التهمة عن الشيخ أبي سليمان الداراني، فالسُلمي لم يروها بإسناد بل أرسلها، فالشأن أوّلًا في صحتها؛ لأن الكتب المسندة في أخبار مشايخ الصوفية لم تذكر هذا الرأي عنه، بل =

<<  <   >  >>