للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصوفية انفردوا عن الزهاد بصفات وأحوال وترسموا بسمات، فاحتجنا إلى إفرادهم بالذكر.

والتصوف طريقة كان ابتداؤها الزهد الكلي، ثم ترخَّص المنتمون إليها في السماع (١) والرقص (٢)، فمال إليهم طلاب الآخرة من العوام لما يظهرونه من التزهد، ومال إليهم طلاب الدنيا لما يرون عندهم من الراحة واللعب، فلابد من كشف تلبيس إبليس في طريقة القوم، ولا ينكشف ذلك إلا بكشف أصل هذه الطريقة وفرعها وشرح أمورها، والله الموفق.


(١) بل جعلوا السماع -الذي هو سماع الأشعار الرقيقة المصاحَبة بالأنغام والموسيقى والتصفيق- وما يتبعه من رقص ووجدٍ، من المقامات التي لا يدركها إلا العارفون بزعمهم، كما اعتبروه من أرقى أنواع الذكر والعبادة عندهم! وقد بوّبوا له في أهم كتبهم: كاللمع، والرسالة، وكشف المحجوب، والصفوة؛ وفصّلوا أحكامه، ومنها: أنه واجبٌ في حق العارفين، ومندوب في حق الريدين، ومباح في حق المحبّين، وقيل غير هذا من أحكامه، كما استدلوا له -إمعانًا في الضلال والتضليل- بالنصوص الشرعية تعسُّفًا وقولًا على الله ورسوله بغير علم! والمصنّف عقد فصولًا في موضوع السَّماع عند الصوفيّة، وعرض لحكمه بتفصيل قيّم.
انظر: اللمع للطوسي (ص ٣٣٨ وما بعدها)، كشف المحجوب للهجويري (ط. أبو العزايم) (ص ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٩)، الرسالة للقشيري (ص ٥٤٨ وما بعدها)، السمَّاع للمقدسي (ص ٣٣ وما بعدها)، وصفوة التصوف له (ص ٢٩٨ - ٣٣٠) وفيه جرأة على الشريعة لا توصف، بوارق الإلماع للطوسي (ص ٤ - ٢٨)، أدب الملوك للسيرواني الصغير (ص ٦٥ - ٦٨)، الكشف للهجويري (ط. أبو العزايم) (ص ٤٨٦) السّماع عن صوفية الإسلام د. فاطمة فؤاد، ومجموع الفتاوى (١١/ ٥٧٠) وفيها النقل عن السَّماع للسُّلمي، وأنه كان يقول بإباحته أو بوجوبه، الكلام على مسألة السماع لابن القيم، وهو من أجمع ما ألّف في بيان حكم السَّماع، وقد نقل فيه (ص ١٢٨ - ١٣٤) إنكار مشايخ صوفيين تابوا من السماع توبتهم من الكبائر؛ لمّا عرفوا آفاته، وسوء تأثيره في القلوب، وممن ردّ عليهم أيضًا: الطرطوشي في تحريم الغناء والسّماع، وابن قدامة في ذمّ ما عليه مدّعو التصوف من الغناء والرقص، وأبو العباس القرطبي في كشف القناع عن الوجد والسّماع، وابن رجب الحنبلي في نزهة الأسماع في مسألة السّماع.
(٢) وصورته: أن (يأخذ بعضهم بيد بعض، ويتحلقون حلفة ويدورون محرّكين أيديهم إلى وراء أو قدام، ورؤوسهم بالتصعيد والتسفيل، والتلوي كالهيئة التي يفعلها بعض النصارى في لعب لهم، يُسمى بركض الديك) الرّهصُ والوقصُ لمستحلّ الرقص للحلبي (ص ٤٧ - ٤٩)، وقد نقل فيه تحريم الرقص، بل تكفير من استحلّه. انظر (٧٥، ٨٥).

<<  <   >  >>