للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فشاع ذلك الكلام حتى بلغ الملك، فعجب به فركب إليه ليسلم عليه وينظر إليه، فلما رآه الرجل قيل له: هذا الملك قد أتاك ليسلم عليك، فقال: ما يصنع؟ فقال: للكلام الذي وعظت به، قال: رده! فسأل غلامه، هل عندك طعام؟ فقال: شيء من ثمر الشجر مما كنت تفطر به، فأمر به فأتى على مِسْح فوُضِعَ بين يديه، فأخذ يأكل منه، وكان يصوم النهار لا يفطر، فوقف عليه الملك فسلم عليه، فأجابه بإجابة خفية وأقبل على طعامه يأكله، فقال الملك: فأين الرجل؟ قيل له: هو هذا. قال: هذا الذي يأكل؟ قالوا: نعم. قال: فما عند هذا من خير! فأدبر، فقال الرجل: الحمد لله الذي صرفك عني بما صرفك به (١)!

قال المصنف: وفي رواية أخرى عن وهب: أنه لما أقبل الملك قدَّم الرجل طعامه، فجعل يجمع البقول في اللقمة الكبيرة ويغمسها في الزيت، فيأكل أكلًا عنيفًا، فقال له الملك: كيف أنت يا فلان؟ فقال: كالناس. فرد الملك عنان دابته فقال: ما في هذا من خير! فقال: الحمد لله الذي أذهبه عني وهو لي لائم (٢)!

° أخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه، قال: حدثنا أحمد بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: نا محمد بن [وهب] (٣)، قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن الوضين بن عطاء قال: أراد الوليد بن عبد الملك أن يولي يزيد بن مرثد، فبلغ ذلك يزيد، فلبس فروة: فجعل الجلد على ظهره والصوف خارجًا، وأخذ


(١) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص ٥١٤، ٥١٥، رقم ١٤٦٤)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٤٨).
(٢) أخرجه ابن المبارك أيضًا في الزهد (ص ٥١٥ رقم ١٤٦٥)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٤٨ - ٤٩).
(٣) في جميع النّسخ "موهب"، والتصويب من الحلية ومصادر الترجمة.

<<  <   >  >>