للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قائمًا تعظيمًا لدخول هذا العالم لأجل علمه مقبلًا عليه بوجهي، سُفِّهَ في عقله؛ لأن هذا قد تصور في ذهنه منذ رأى العالم.

فقيام الإنسان إلى الصلاة ليؤدي الفرض أمر يتصور في النفس في حالة واحدة لا يطول زمانه، وإنما يطول زمان نظم الألفاظ، والألفاظ لا تلزم، والوسواس محض جهل، فإن الموسوس يكلف نفسه أن يُحْضِرَ في قلبه الظهرية والأدائية والفرضية في حالة واحدة مفصلة بألفاظها وهو يطالعها، وذلك محال! ولو كلف نفسه ذلك في القيام للعالم لتعذر عليه، فمن عرف هذا عرف النية، ثم إنه يجوز تقديمها على التكبير بزمان يسير ما لم يفسخها (١)، فما وجه هذا التعب في إلصاقها بالتكبير؟ على أنه إذا حصلها ولم يفسخها فقد التصقت بالتكبير.

أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو علي بن المهدي، قال: أنا عبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: أنا أبو بحر بن كوثر، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد الجذوعي القاضي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا أبو أسامة عن مسعر، قال: أخرج إليَّ معن بن عبد الرحمن كتابًا وحلف بالله أنه خط أبيه، فإذا فيه قال عبد الله: والذي لا إله غيره ما رأيت أحدًا كان أشد على المتنطعين من رسول الله ، ولا رأيت بعده أشد خوفًا عليهم من أبي بكر، وإني لأظن عمر كان أشد أهل الأرض خوفًا عليهم (٢)!


(١) انظر: المغني (٢/ ١٣٦)، وكشاف القناع للبهوتي (١/ ٢٩٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٥٠، رقم ٦٤٨٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٤٣٧، رقم (٥٠٢٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٤، رقم ١٠٣٦٧). قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٥٤): رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما ثقات. وقال البوصيري في "مختصر الإتحاف" (١٠/ ٤١٥، رقم ٨٢١٤): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه أبو يعلى، ورواته ثقات.

<<  <   >  >>