للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• والسادس: أنه يحسن لهم الانبساط في الأموال ظانين أنها بحكمهم (١)، وهذا تلبيس يكشفه وجوب الحجر على المفرط في مال نفسه، فكيف بالمستأجر في حفظ مال غيره، وإنما له من المال بقدر عمله فلا وجه للانبساط.

قال ابن عقيل: وقد روي عن حماد الرواية أنه أنشد الوليد بن يزيد أبياتًا فأعطاه خمسين ألفًا وجاريتين (٢). قال: فهذا مما يروى على وجه المدح لهم، وهو غاية القدح؛ لأنه تبذير في بيت مال المسلمين، وقد يزين لبعضهم منع المستحقين، وهو نظير التبذير.

• والسابع: أنه يحسن لهم الانبساط في المعاصي، ويلبس عليهم بأن حفظكم للسبيل وأمن البلاد بكم يدفع عنكم العقاب.

وجواب هذا أن يقال: إنما وليتم لتحفظوا البلاد وتؤمنوا السبيل، فهذا واجب عليهم، وما انبسطوا فيه من المعاصي منهي عنه؛ فلا يدفع هذا ذاك.

• والثامن: أنه يلبس على أكثرهم بأنه قد قام بما يجب من جهة أن ظواهر الأحوال مستقيمة، ولو حقق النظر لرأى اختلالًا كثيرًا.

وقد أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسن عن أبيه قال: قال لي القاسم بن طلحة بن محمد الشاهد: رأيت علي بن عيسى الوزير وقد وَكَّل بِدُورِ البِطِّيخ رجلًا برزق يطوف على باعة العنب، فإذا اشترى أحد سلة عنب خمري لم يعرض له، وإن اشترى اثنتين فصاعدًا طرح عليها الملح؛ لئلا يمكن عملها خمرًا.


(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ليس لولاة الأمور أن يقسموها -أي: الأموال- بحسب أهوائهم، كما يقسم المالكُ مُلكَه، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء، ليسوا ملّاكًا) مجموع الفتاوى (السياسة الشرعية) (٢٨/ ٢٦٧).
(٢) في خزانة الأدب للبغدادي أن هشام بن عبد الملك هو الذي أعطاه جاريتين ومائة ألف درهم. (خزانة الأدب ٩/ ٤٤٩).

<<  <   >  >>